(١) [فقوله: "لا تغلوا فيه"؛ أي: لا تبالغوا في تلاوته بسرعة في أقصر مدة، فإن ذلك ينافي التدبر غالبًا، ولهذا قابله بقوله: "ولا تجفوا عنه"؛ أي: لا تتركوا تلاوته] (١).
فَصْلٌ
وقد ترخص جماعات من السلف في تلاوة القرآن في أقل من ذلك، منهم أمير المؤمنين عثمان بن عفان ﵁.
قال أبو عبيد (٢) ﵀: حدثنا حجاج، عن ابن جريج، أخبرني ابن خصيفة، عن السائب بن يزيد أن رجلًا سأل عبد الرحمن بن عثمان التيمي، عن صلاة طلحة بن عبيد الله فقال: إن شئت أخبرتك عن صلاة عثمان ﵁، فقال: نعم، قال: قلت: لأغلبن الليلة على الحجر فقمت، فلما قمت إذا أنا برجل مقنع يزحمني، فنظرت فإذا عثمان بن عفان ﵁، فتأخرت عنه فصلى، فإذا هو يسجد سجود القرآن حتى إذا قلت: هذه هوادي الفجر أوتر بركعة لم يصل غيرها.
وهذا إسناد صحيح.
ثم قال (٣): حدثنا هشيم، أنا منصور، عن ابن سيرين قال: قالت نائلة بنت الفرافصة الكلبية حيث دخلوا على عثمان ليقتلوه: إن تقتلوه أو تدعوه فقد كان يحيي الليل كله بركعة يجمع فيها القرآن.
وهذا حسن.
وقال (٤) أيضًا: حدثنا أبو معاوية، عن عاصم بن سليمان، عن ابن سيرين أن تميمًا الداري قرأ القرآن في ركعة.
حدثنا (٥) حجاج، عن شعبة، عن حماد، عن سعيد بن جبير أنه قال: قرأت القرآن في ركعة في البيت؛ يعني: الكعبة.