تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي
وحدثنا (١) جرير، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة أنه قرأ القرآن في ليلة، طاف بالبيت أسبوعًا، ثم أتى المقام فصلى عنده [فقرأ بالطول، ثم طاف بالبيت أسبوعًا، ثم أتى المقام فصلى عنده] (٢)، فقرأ بالمئين، ثم طاف بالبيت أسبوعًا، ثم أتى المقام. فصلى عنده فقرأ بالمثاني، ثم طاف بالبيت أسبوعًا، ثم أتى المقام. فصلى عنده فقرأ بالمثاني، ثم طاف بالبيت أسبوعًا ثم أتى المقام فصلى عنده فقرأ بقية القرآن.
وهذه كلها أسانيد صحيحة.
ومن أغرب ما ههنا ما رواه أبو (٣) عبيد ﵀، حدثنا سعيد بن غفير، عن بكر بن مضر أن سليم بن عتر التجيبي كان يقرأ القرآن في ليلة ثلاث مرات، ويجامع ثلاث مرات، قال: فلما مات قالت امرأته: رحمك الله إن كنت لترضى ربك وترضي أهلك، قالوا: وكيف ذلك؟ قالت: كان يقوم من الليل فيختم بالقرآن، ثم يلم بأهله، ثم يغتسل ويعود فيقرأ حتى يختم، ثم يلم بأهله، ثم يغتسل ويعود فيقرأ حتى يختم، ثم يلم بأهله، ثم يغتسل ويخرج إلى صلاة الصبح.
قلت: كان سليم بن عتر تابعيًا جليلًا ثقةً نبيلًا وكان قاضيًا بمصر أيام معاوية وقاصها.
قال أبو حاتم (٤): روى عن أبي الدرداء وعنه ابن زحر.
ثم قال: حدثني محمد بن عوف، عن أبي صالح كاتب الليث، حدثني حرملة بن عمران، عن كعب بن علقمة قال: كان سليم بن عتر من خير التابعين.
وذكره ابن يونس في "تاريخ مصر".
وقال: روى ابن أبي داود، عن مجاهد أنه كان يختم القرآن فيما بين المغرب والعشاء.
وعن منصور (٥) قال: كان علي الأزدي يختم فيما بين المغرب والعشاء كل ليلة من رمضان.
وعن إبراهيم بن سعد قال: كان أبي يحتبي فما يحل حبوته حتى يختم القرآن.
قلت: وروي عن منصور (٦) بن زاذان أنه كان يختم فيما بين الظهر والعصر، ويختم أخرى فيما بين المغرب والعشاء، وكانوا يؤخرونها قليلًا.