Skip to content

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي سورة السجدة

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير

Printed page ٦/ ١٣٨

سُورَةُ السَّجْدَةِ

[وهي مكية] (١)

روى البخاري في كتاب الجمعة: حدثنا أبو نعيم، حدثنا سفيان، عن سعد بن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، عن أبي هريرة قال: كان النبي ﷺ يقرأ في الفجر يوم الجمعة ﴿الم (١) تَنْزِيلُ﴾ السجدة و ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ﴾ [الإنسان: ١] (٢). ورواه مسلم أيضًا من حديث سفيان الثوري به.

وقال الإمام أحمد: حدثنا أسود بن عامر، أخبرنا الحسن بن صالح، عن ليث، عن أبي الزبير، عن جابر قال: كان النبي ﷺ لا ينام حتى يقرأ: ﴿الم (١) تَنْزِيلُ﴾ السجدة، و ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ﴾ [الملك: ١]، تفرد به أحمد (٣).

﷽

﴿الم (١) تَنْزِيلُ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢) أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ (٣)﴾.

قد تقدم الكلام على الحروف المقطعة في أول سورة البقرة بما أغنى عن إعادته ههنا.

وقوله: ﴿تَنْزِيلُ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ﴾ أي: لا شك فيه ولا مرية أنه منزل ﴿مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾،

ثم قال تعالى مخبرًا عن المشركين: أم ﴿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ﴾ أي: اختلقه من تلقاء نفسه ﴿بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ﴾ أي: يتبعون الحق.

﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ مَا لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا شَفِيعٍ أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ (٤) يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ (٥) ذَلِكَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (٦)﴾.

يخبر تعالى أنه خالق للأشياء فخلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام، ثم استوى على العرش، وقد تقدم الكلام على ذلك.

﴿مَا لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا شَفِيعٍ﴾ أي: بل هو المالك لأزمة الأمور، الخالق لكل شيء،

Verses cited 32:132:232:332:4