Skip to content

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير

Printed page ١/ ٤٥٤

(وينبه) (١) تعالى بإحياء الأرض بعد موتها على إعادة الأجسام بعد صيرورتها رميمًا؛ كما قال أبو داود الطيالسي (٢): حدثنا شعبة، أخبرني يعلى بن عطاء؛ قال: سمعت وكيع بن عبدس يحدث عن أبي رزين العقيلي ﵁؛ قال: قلت: يا رسول الله، كيف يحيي الله الموتى؟ قال: "أما مررت بواد ممحل، ثم مررت به خضرًا"؟ قال: بلى. قال: "كذلك النشور". أو قال: ﴿كَذَلِكَ يُحْيِ اللَّهُ الْمَوْتَى﴾.

وشاهد هذا قوله تعالى: ﴿وَآيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ (٣٣) وَجَعَلْنَا فِيهَا جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ وَفَجَّرْنَا فِيهَا مِنَ الْعُيُونِ (٣٤) لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ أَفَلَا يَشْكُرُونَ (٣٥)﴾ [يس: ٣٣ - ٣٥].

[(مسألة):

استدل لمذهب الإمام مالك في كون قول الجريح: فلان قتلني لوثًا (٣) بهذه القصة؛ لأن القتيل لما حيي سئل عمن قتله، فقال: فلان قتلني؛ فكان ذلك مقبولًا منه؛ لأنه لا يخبر حينئذٍ إلا بالحق، ولا يتهم والحالة هذه. ورجحوا ذلك؛ لحديث (٤) أنس أن يهوديًا قتل جاريةً على أوضاح (٥) لها، فرضخ رأسها بين حجرين؛ فقيل: من فعل بك هذا، أفلان؟ أفلان؟ حتى ذكروا اليهودي؛ فأومأت برأسها؛ فأخذ] (٦) [اليهودي، فلم يزل به حتى اعترف؛ فأمر رسول الله ﷺ أن يرض رأسه بين حجرين.

وعند مالك إذا كان لوثًا حلف أولياء القتيل قسامةً، وخالف الجمهور في ذلك ولم يجعلوا قول القتيل في ذلك لوثًا] (٧).