تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي
قال ابن جرير: حدثنا أبو كريب، حدثنا زيد بن حباب، عن الحسن بن دينار، عن علي بن زيد بن جدعان، عن الحسن، عن الأحنف بن قيس، عن العباس بن عبد المطلب ﵁، عن النبي ﷺ في حديث ذكره قال: هو إسحاق (١). ففي إسناده ضعيفان وهما: الحسن بن دينار البصري متروك، وعلي بن زيد بن جدعان منكر الحديث. وقد رواه ابن أبي حاتم، عن أبيه، عن مسلم بن إبراهيم، عن حماد بن سلمة، عن علي بن زيد بن جدعان به مرفوعًا (٢)، ثم قال: قد رواه مبارك بن فضالة، عن الحسن، عن الأحنف، عن العباس ﵁ وهذا أشبه وأصح.
ذكر الآثار الواردة بأنه إسماعيل ﵊ وهو الصحيح المقطوع به:
قد تقدمت الرواية عن ابن عباس ﵄ أنه إسحاق ﵊، وقال سعيد بن جبير وعامر الشعبي ويوسف بن مهران ومجاهد وعطاء وغير واحد، عن ابن عباس ﵄ هو: إسماعيل ﵊.
وقال ابن جرير: حدثني يونس، أخبرنا ابن وهب، أخبرني عمرو بن قيس، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس أنه قال: المفدى إسماعيل ﵇، وزعمت اليهود أنه إسحاق وكذبت اليهود (٣).
وقال إسرائيل: عن ثور، عن مجاهد، عن ابن عمر ﵄ قال: الذبيح إسماعيل (٤).
وقال ابن أبي نجيح: عن مجاهد هو إسماعيل ﵇ (٥)، وكذا قال يوسف بن مهران.
وقال الشعبي: هو إسماعيل ﵊ وقد رأيت قرني الكبش في الكعبة.
وقال محمد بن إسحاق: عن الحسن بن دينار وعمرو بن عبيد، عن الحسن البصري أنه كان لا يشك في ذلك أن الذي أمر بذبحه من ابني إبراهيم إسماعيل ﵇ (٦).
قال ابن إسحاق: وسمعت محمد بن كعب القرظي وهو يقول: إن الذي أمر الله تعالى إبراهيم بذبحه من ابنيه إسماعيل وإنا لنجد ذلك في كتاب الله تعالى وذلك أن الله تعالى حين فرغ من قصة المذبوح من ابني إبراهيم قال الله تعالى: ﴿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ (١١٢)﴾ ويقول الله تعالى: ﴿فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ﴾ [هود: ٧١] يقول بابن وابن ابن فلم يكن ليأمره بذبح إسحاق وله فيه الموعد بما وعده وما الذي أمر بذبحه إلا إسماعيل (٧).
قال ابن إسحاق: سمعته يقول ذلك كثيرًا.