Skip to content

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير

Printed page ٦/ ١٢٦

وقال الحسن: عن [عتّي] (١) عن أُبي قال: إن مطعم ابن آدم ضرب مثلًا للدنيا وإن قزَّحه (٢) وملَّحه (٣).

وقال محمد بن الحسين بن علي - من ولد علي ﵁: ما دخل قلب رجل شيء من الكبر، إلا نقص من عقله بقدر ذلك (٤).

وقال يونس بن عبيد: ليس مع السجود كبر، ولا مع التوحيد نفاق.

ونظر طاوس إلى عمر بن عبد العزيز وهو يختال في مشيته، وذلك قبل أن يستخلف، فطعن طاوس في جنبه بأصبعه، وقال: ليس هذا شأن من في بطنه خرء؟ فقال له كالمعتذر إليه: يا عمِّ لقد ضرب كل عضو مني على هذه المشية حتى تعلمتها (٥).

قال أبو بكر بن أبي الدنيا: كانت بنو أُمية يضربون أولادهم حتى يتعلمون هذه المشية.

فصل في الاختيال

عن ابن أبي ليلى، عن ابن بُريدة، عن أبيه مرفوعًا: "من جرَّ ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه" (٦).

ورواه عن إسحاق بن إسماعيل، عن سفيان بن زيد بن أسلم، عن ابن عمر مرفوعًا مثله (٧).

وحدثنا محمد بن بكار، حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، عن الأعرج، عن أبي هريرة مرفوعًا: "لا ينظر الله يوم القيامة إلى من جرَّ إزاره، وبينما رجل يتبختر في برديه أعجبته نفسه خسف الله به الأرض، فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة" (٨) وروى الزهري عن سالم، عن أبيه بينما رجل إلى آخره (٩).

﴿أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ (٢٠) وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ الشَّيْطَانُ يَدْعُوهُمْ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ (٢١)﴾.

يقول تعالى منبهًا خلقه على نعمه عليهم في الدنيا والآخرة بأنه سخر لهم ما في السماوات من نجوم يستضيئون بها في ليلهم ونهارهم، وما يخلق فيها من سحاب وأمطار وثلج وبرد، وجعله