تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي
(ثم قال) (١): حدثنا عبدان، عن أبي حمزة، عن الأعمش، عن شقيق قال: قال عبد الله: لقد (علمت) (٢) النظائر التي كان النبي ﷺ يقرؤهن اثنين اثنين في كل ركعة، فقام عبد الله ودخل معه علقمة، وخرج علقمة فسألناه، فقال: عشرون سورةً من أول المفصل على تأليف ابن مسعود، آخرهن من الحواميم (حم الدخان وعم يتساءلون).
هذا التأليف الذي عن ابن مسعود غريب مخالف لتأليف عثمان ﵁، فإن المفصل في مصحف عثمان ﵁ من سورة الحجرات إلى آخره، وسورة الدخان لا تدخل فيه بوجه، والدليل على ذلك ما:
رواه الإمام أحمد (٣) حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدّثنا عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي، عن عثمان بن عبد الله بن أوس الثقفي، عن جده أوس بن حذيفة قال: كنت في الوفد الذين أتوا (النبي) (٤) ﷺ فذكر حديثًا فيه أن النبي ﷺ كان يسمر معهم بعد العشاء، فمكث عنا ليلةً لم يأتنا حتى طال ذلك علينا بعد العشاء، قال: قلنا: ما أمكثك عنا يا رسول الله؟ قال: "طرأ عليَّ حزب من القرآن فأردت أن لا أخرج حتى أقضيه".
قال: فسألنا أصحاب رسول الله ﷺ حين أصبحنا، قال: قلنا: كيف تحزبون القرآن؟ قالوا: نحزبه ثلاث سور، وخمس سور، وسبع سور، وتسع سور، وإحدى عشرة سورةً، وثلاث عشرة سورةً، وحزب المفصل من (ق) حتى يختم.
ورواه أبو داود وابن ماجه من حديث عبد الله بن عبد الرحمن بن يعلى الطائفي به. وهذا إسناد حسن.
فَصْلٌ
فأما نقط المصحف وشكله، فيقال: إن أول من أمر به عبد الملك بن مروان، فتصدى لذلك الحجاج وهو بواسط، فأمر الحسن البصري ويحيى بن يعمر ففعلا ذلك، ويقال إن أول من نقط المصحف أبو الأسود الدؤلي، وذكروا أنه كان لمحمد بن سيرين مصحف قد نقطه له يحيى بن يعمر، والله أعلم.