تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي
بيان أن المراد بالسياحة الصيام
قال سفيان الثوري، عن عاصم، عن زِرّ عن عبد الله بن مسعود قال: ﴿السَّائِحُونَ﴾ الصائمون (١). وكذا روي عن سعيد بن جبير والعوفي عن ابن عباس (٢).
وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: كل ما ذكر الله في القرآن السياحة هم الصائمون (٣)، وكذا قال الضحاك ﵀ (٤).
وقال ابن جرير: حدثنا أحمد بن إسحاق، حدثنا أبو أحمد، حدثنا إبراهيم بن يزيد، عن الوليد بن عبد الله، عن عائشة ﵂ قالت: سياحة هذه الأمة الصيام (٥)، وهكذا قال مجاهد وسعيد بن جبير وعطاء وأبو عبد الرحمن السلمي والضحاك بن مزاحم وسفيان بن عيينة وغيرهم، أن المراد بالسائحين الصائمون (٦).
وقال الحسن البصري: ﴿السَّائِحُونَ﴾ الصائمون شهر رمضان (٧).
وقال أبو عمرو العبدي: ﴿السَّائِحُونَ﴾ الذين يديمون الصيام من المؤمنين (٨).
وقد ورد في حديث مرفوع نحو هذا، وقال ابن جرير: حدثني محمد بن عبد الله بن بزيع، حدثنا حكيم بن حزام، حدثنا سليمان، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "السائحون هم الصائمون" (٩)، ثم رواه عن بُندار، عن ابن مهدي، عن إسرائيل، عن سليمان الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة أنه قال: ﴿السَّائِحُونَ﴾ الصائمون (١٠). وهذا الموقوف أصح.
وقال أيضًا: حدثني يونس، عن ابن وهب، عن عمر بن الحارث، عن عمرو بن دينار، عن عبيد بن عمير، قال: سئل النبي ﷺ عن السائحين، فقال: "هم الصائمون" (١١). وهذا مرسل جيد وهذا أصح الأقوال وأشهرها.