قال أبو عبيد (١): قد تواترت هذه الأحاديث كلها على الأحرف السبعة إلا ما حدثني عفان، عن حماد بن سلمة، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة بن جندب، عن النبي ﷺ قال: "نزل القرآن على (ثلاثة) (٢) أحرف".
قال أبو عبيد (٣): ولا نرى المحفوظ إلا السبعة؛ لأنها المشهورة وليس معنى تلك السبعة أن يكون الحرف الواحد يقرأ على سبعة أوجه، وهذا شيء غير موجود، ولكنه عندنا أنه نزل سبع لغات متفرقة في جميع القرآن من لغات العرب، فيكون الحرف الواحد منها بلغة قبيلة، والثاني بلغة أخرى سوى الأولى، والثالث بلغة أخرى سواهما كذلك إلى السبعة، وبعض الأحياء أسعد بها وأكثر حظًا فيها من بعض، وذلك بيِّن في أحاديث تترى.
قال: وقد روى الكلبي (٤)، عن أبي صالح، عن ابن عباس قال: نزل القرآن على سبع لغات منها خمس بلغة العجز من هوازن.
قال أبو عبيد (٥): والعجز هم بنو سعد بن بكر وجشم بن بكر ونصر بن معاوية وثقيف وهم علياء هوازن الذين قال أبو عمرو بن العلاء: أفصح العرب علياء هوازن وسفلى تميم يعني بني دارم.
ولهذا قال عمر (٦): لا يملي في مصاحفنا إلا غلمان قريش أو ثقيف، (٧) [قال ابن جرير (٨): واللغتان الأخريان قريش وخزاعة، رواه قتادة، عن ابن عباس ولكن لم يلقه] (٧).