تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي
سُورَةُ الغَاشِيَةِ
وهي مكية
قد تقدم عن النعمان بن بشير أن رسول الله ﷺ كان يقرأ بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١)﴾ و (الغاشية) في صلاة العيد ويوم الجمعة (١).
وقال الإمام مالك، عن ضمرة بن سعيد، عن عبيد الله بن عبد الله أن الضحاك بن قيس سأل النعمان بن بشير: بِمَ كان رسول الله ﷺ يقرأ في الجمعة مع سورة الجمعة؟ قال: ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ (١)﴾ (٢). ورواه أبو داود عن القعنبي والنسائي عن قتيبة كلاهما عن مالك به، ورواه مسلم وابن ماجه من حديث سفيان بن عيينة، عن ضمرة بن سعيد به (٣).
﷽
﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ (١) وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ (٢) عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ (٣) تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً (٤) تُسْقَى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ (٥) لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ (٦) لَا يُسْمِنُ وَلَا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ (٧)﴾.
﴿الْغَاشِيَةِ﴾: من أسماء يوم القيامة. قاله ابن عباس وقتادة وابن زيد (٤)؛ لأنها تغشى الناس وتعمهم.
وقد قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا علي بن محمد الطنافسي، حدثنا أبو بكر بن عياش، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون قال: مرَّ النبي ﷺ على امرأة تقرأ: ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ (١)﴾ فقام يستمع ويقول: "نعم قد جاءني" (٥).
وقوله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ (٢)﴾ أي: ذليلة. قاله قتادة (٦).