Commentaries: 3 shown of 13 indexed for this verse
Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ﴾.
وهى وجوهُ أهلِ الكفرِ به، ﴿خَاشِعَةٌ﴾. يقولُ: ذليلةٌ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ﴾: أي: ذليلةٌ (٥).
[— بداية ص ٢٤/ ٣٢٨، page_id=16272 —]
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿خَاشِعَةٌ﴾. قال: خاشعةٌ في النارِ (١)
وقوله: ﴿عَامِلَةٌ﴾. يعنى: عاملةٌ في النارِ. وقولُه: ﴿نَاصِبَةٌ﴾. يقولُ: ناصبةٌ فيها.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ: ﴿عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ﴾: فإنها تعملُ وتَنْصَبُ في النارِ (٢).
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عُلَيَّةَ، عن أبي رجاءٍ، قال: سمعتُ الحسنَ قرَأ: ﴿عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ﴾. قال: لم تَعْمَلْ للهِ في الدنيا، فأَعْمَلَها في النارِ (٣).
حدثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ﴾: تَكَبَّرت في الدنيا عن طاعةِ اللهِ، فأعْمَلَها وأَنْصَبَها في النارِ (٤).
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ﴾. قال: عاملةٌ ناصبةٌ في النارِ (١).
﴿الْغَاشِيَةِ﴾: من أسماء يوم القيامة. قاله ابن عباس وقتادة وابن زيد (٤)؛ لأنها تغشى الناس وتعمهم.
وقد قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا علي بن محمد الطنافسي، حدثنا أبو بكر بن عياش، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون قال: مرَّ النبي ﷺ على امرأة تقرأ: ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ (١)﴾ فقام يستمع ويقول: "نعم قد جاءني" (٥).
وقوله تعالى: ﴿عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ (٣)﴾ أي: قد عملت عملًا كثيرًا ونصبت فيه وصليت يوم القيامة نارًا حامية.
قال الحافظ أبو بكر البرقاني: حدثنا إبراهيم بن محمد المزكّي، حدثنا محمد بن إسحاق السراج، حدثنا هارون بن عبد الله، حدثنا سيار، حدثنا جعفر قال: سمعت أبا عمران الجوني يقول: مرَّ عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه بدير راهب، قال: فناداه يا راهب، فأشرف قال: فجعل عمر ينظر إليه ويبكي، فقيل له: يا أمير المؤمنين ما يبكيك من هذا؟ قال: ذكرت قول الله ﷿ في كتابه: ﴿عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ (٣) تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً (٤)﴾ فذاك الذي أبكاني (٢).
وقال البخاري: قال ابن عباس: ﴿عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ (٣)﴾ النصارى (٣).
وعن عكرمة والسدي: عاملة في الدنيا بالمعاصي، وناصبة في النار بالعذاب والإهلاك (٤).
قال ابن عباس والحسن وقتادة: ﴿تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً (٤)﴾ أي: حارة شديدة الحر
﴿تُسْقَى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ (٥)﴾ أي: قد انتهى حرها وغليانها. قاله ابن عباس ومجاهد والحسن والسدي (٥).
وقوله تعالى: ﴿لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ (٦)﴾ قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: شجر من النار (٦)، وقال سعيد بن جبير: هو الزقوم (٧)، وعنه أنها الحجارة (٨).
وقال ابن عباس ومجاهد وعكرمة وأبو الجوزاء وقتادة: هو الشبرق (٩).
قال قتادة: قريش تسميه في الربيع الشبرق وفي الصيف الضريع.
قوله تعالى: هَلْ أَتاكَ أي: قد أتاك، قال قطرب. وقال الزّجّاج: المعنى: هذا لم يكن من علمك ولا من علم قومك.
وفي «الغاشية» قولان: أحدهما: أنها القيامة تغشى الناس بالأهوال، قاله ابن عباس، والضحاك، وابن قتيبة. والثاني: أنها النار تغشى وجوه الكفار، قاله سعيد بن جبير، والقرظي، ومقاتل.
قوله ﷿: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خاشِعَةٌ أي: ذليلة وفيها قولان: أحدهما: أنها وجوه اليهود والنصارى، قاله ابن عباس. والثاني: أنه جميع الكفار، قاله يحيى بن سلام.
قوله ﷿: عامِلَةٌ ناصِبَةٌ فيه أربعة أقوال: أحدها: أنهم الذين عملوا ونصبوا في الدنيا على غير دين الإسلام، كعبدة الأوثان، وكفَّار أهل الكتاب، مثل الرهبان وغيرهم، رواه عطاء عن ابن عباس. والثاني: أنهم الرهبان، وأصحاب الصوامع، رواه أبو الضحى عن ابن عباس، وبه قال سعيد بن جبير، وزيد بن أسلم. والثالث: عاملة ناصبة في النار بمعالجة السلاسل والأغلال، لأنها لم تعمل لله في الدنيا، فأعملها وأنصبها في النار، وروى هذا المعنى العوفي عن ابن عباس، وبه قال الحسن. وقال قتادة: تكبَّرت في الدنيا عن طاعة الله، فأعملها وأنصبها في النار بالانتقال من عذاب إلى عذاب. قال الضحاك: يُكلِّفون ارتقاء جبل من حديد في النار. وقال ابن السائب: يَخِرُّون على وجوههم. وقال مقاتل: عاملة في النار تأكل من النار، ناصبة للعذاب. والرابع: عاملة في الدنيا بالمعاصي ناصبة في النار يوم القيامة، قاله عكرمة والسدي. والكلام هاهنا على الوجوه، والمراد أصحابها. وقد بينا معنى «النصب» في قوله ﷿: لا يَمَسُّهُمْ فِيها نَصَبٌ «١» .
بفتحها. قال ابن عباس: قد حميت فهي تتلظى على أعداء الله، تُسْقى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ أي: متناهية في الحرارة. قال الحسن: قد أوقدت عليها جهنم منذ خلقت، فدفعوا إليها وردا عطاشا.
قوله ﷿: لَيْسَ لَهُمْ طَعامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ فيه ستة أقوال: أحدها: أنه نبت ذو شوك لاطئ بالأرض، وتسميه قريش «الشِّبْرِق» فإذا هاج سموه: ضريعاً، رواه العوفي عن ابن عباس، وبه قال مجاهد، وعكرمة، وقتادة. والثاني: أنه شجر من نار، رواه الوالبي عن ابن عباس. والثالث: أنها الحجارة، قاله ابن جبير. والرابع: أنه السَّلَم، قاله أبو الجوزاء. والخامس: أنه في الدنيا: الشوك اليابس الذي ليس له ورق، وهو في الآخرة شوك من نار، قاله ابن زيد. والسادس: أنه طعام يضرعون إلى الله تعالى منه، قاله ابن كيسان.
قال المفسرون: لما نزلت هذه الآية قال المشركون: إن إبلنا لتسمن على الضريع، فأنزل الله تعالى: لا يُسْمِنُ وَلا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ وكُذِّبوا، فإن الإبل إنما ترعاه ما دام رطباً، وحينئذ يسمَّى شِبْرِقاً، لا ضريعاً، فإذا يبس وسمّي ضريعاً لم يأكله شيء.
فإن قيل: إنه قد أخبر في هذه الآية: لَيْسَ لَهُمْ طَعامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ وفي مكان آخر وَلا طَعامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ «١» فكيف الجمع بينهما؟
فالجواب: أن النار دركات، وعلى قدر الذنوب تقع العقوبات، فمنهم من طَعامُهُ الزَّقُّوم، ومنهم مَنْ طعامه غِسْلين، ومنهم من شرابه الحميم، ومنهم مَنْ شَرَابُهُ الصَّديد. قاله ابن قتيبة.
Footnotes are the editor's words, not the author's.