Skip to content

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير

Printed page ١/ ٣٢٧

[وهو أعلم: "كيف تركتم عبادي؟ فيقولون: أتيناهم وهم يصلون، وتركناهم وهم يصلون". وذلك لأنهم يتعاقبون فينا، ويجتمعون في صلاة الصبح وفي صلاة العصر، فيمكث هؤلاء ويصعد أولئك بالأعمال، كما قال عليه (الصلاة و) (١) السلام: "يرفع إليه عمل الليل قبل النهار، وعمل النهار قبل الليل" (٢)] (٣).

[فقولهم: أتيناهم وهم يصلون وتركناهم وهم يصلون من تفسير قوله (لهم) (٤): ﴿إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾.

وقيل: معنى قوله (تعالى) (٥) - جوابًا لهم -: ﴿إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ إني لي حكمة (مفصلة) (٦) في خلق هؤلاء والحالة ما ذكرتم لا تعلمونها.

وقيل: إنه جواب (لقولهم) (٧) ﴿وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ﴾ فقال: ﴿إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ أي: من وجود إبليس بينكم، وليس هو كما وصفتم أنفسكم به.

وقيل: بل تضمَّن قولهم: ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ﴾ طلبًا منهم أن يسكنوا الأرض بدل بني آدم؟ فقال اللّه تعالى لهم: ﴿إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ من أن بقاءكم في السماء أصلح لكم وأليق بكم ذكره (فخر الدين) (٨) (الرازي) (٥) مع غيرها من الأجوبة واللّه (سبحانه) (٩) (وتعالى) (١٠) أعلم] (١).

ذكر أقوال المفسرين (ببسط) (١١) ما ذكرناه:

قال ابن جرير (١٢): حدثني القاسم بن الحسن، (قال: حدثنا الحسين قال) (١٣): حدثني الحجاج، عن جرير بن حازم؛ ومبارك عن الحسن، وأبي بكر، عن الحسن وقتادة؛ قالوا: قال اللّه للملائكة: ﴿إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾. قال لهم: إني فاعل، (وهذا) (١٤) معناه أنه أخبرهم بذلك.

وقال السدي: استشار الملائكة في خلق آدم، رواه ابن أبي (١٥) حاتم؛ وقال: وروي عن قتادة نحوه (١٦)؛ وهذه العبارة إن لم ترجع إلى معنى الإخبار ففيها تساهل [وعبارة الحسن وقتادة في رواية ابن جرير أحسن. والله أعلم] (١٧).