تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي
وقال ابن عباس: تخشع ولا ينفعها عملها (١).
وقوله تعالى: ﴿عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ (٣)﴾ أي: قد عملت عملًا كثيرًا ونصبت فيه وصليت يوم القيامة نارًا حامية.
قال الحافظ أبو بكر البرقاني: حدثنا إبراهيم بن محمد المزكّي، حدثنا محمد بن إسحاق السراج، حدثنا هارون بن عبد الله، حدثنا سيار، حدثنا جعفر قال: سمعت أبا عمران الجوني يقول: مرَّ عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه بدير راهب، قال: فناداه يا راهب، فأشرف قال: فجعل عمر ينظر إليه ويبكي، فقيل له: يا أمير المؤمنين ما يبكيك من هذا؟ قال: ذكرت قول الله ﷿ في كتابه: ﴿عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ (٣) تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً (٤)﴾ فذاك الذي أبكاني (٢).
وقال البخاري: قال ابن عباس: ﴿عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ (٣)﴾ النصارى (٣).
وعن عكرمة والسدي: عاملة في الدنيا بالمعاصي، وناصبة في النار بالعذاب والإهلاك (٤).
قال ابن عباس والحسن وقتادة: ﴿تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً (٤)﴾ أي: حارة شديدة الحر
﴿تُسْقَى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ (٥)﴾ أي: قد انتهى حرها وغليانها. قاله ابن عباس ومجاهد والحسن والسدي (٥).
وقوله تعالى: ﴿لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ (٦)﴾ قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: شجر من النار (٦)، وقال سعيد بن جبير: هو الزقوم (٧)، وعنه أنها الحجارة (٨).
وقال ابن عباس ومجاهد وعكرمة وأبو الجوزاء وقتادة: هو الشبرق (٩).
قال قتادة: قريش تسميه في الربيع الشبرق وفي الصيف الضريع.
قال عكرمة: وهو شجرة ذات شوك لاطئة بالأرض (١٠).