Skip to content

Tafsir of Al-Ghashiyah 88:4

﴿تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً﴾

سورة الغاشية (4)
Commentaries: 3 shown of 11 indexed for this verse
Choose up to 3 to read side by side

Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.

Browse the Qur'an & Tafsir shelf

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري d. 310 AH Printed page: 24/ 329

تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: تَرِدُ هذه الوجوهُ نارًا حاميةً قد حَمِيَت واشتدَّ حرُّها.

واخْتَلَفَت القرأةُ في قراءةِ ذلك؛ فقرَأتْه عامةُ قرأةِ الكوفةِ: ﴿تَصْلَى﴾ بفتحِ التاءِ، بمعنى: تَصْلى الوجوهُ. وقرَأ ذلك أبو عمرٍو: (تُصْلَى) بضمِّ التاءِ اعتبارًا بقولِه: ﴿تُسْقَى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ﴾ (١). والقولُ في ذلك أنهما قراءتان صحيحتا المعنى، فبأيّتِهما قرَأ القارئُ فمصيبٌ.

وقوله: ﴿تُسْقَى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ﴾. يقول: يُسْقَى أصحابُ هذه الوجوهِ مِن شَرابِ عينٍ قد أَنَى حرُّها، فبلَغ غايتَه في شدَّةٍ الحرِّ.

وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿تُسْقَى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ﴾. قال: هي التي قد طال (٢) أَنْيُها (٣).

حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عليةَ، عن أبي رجاءٍ، عن الحسنِ في قولِه:

ص ٢٤/ ٣٣٠

﴿تُسْقَى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ﴾. قال (١): أَنَّى طَبْخُها مُذْ (٢) خَلَقَ الله الدنيا.

حدَّثني به يعقوبُ مَرَّةً أُخرى، فقال: منذُ يومِ خلَق اللهُ السماواتِ والأرضَ (٣).

حدَّثني محمدُ بنُ عمروٍ، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللهِ: ﴿مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ﴾. قال: قد بَلَغَتْ إِناها، وحان شُرْبُها (٤).

حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿تُسْقَى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ﴾. يقولُ: قد أَنَى طَبْحُها منذُ خلق اللهُ السماواتِ والأَرضَ (٥).

حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن الحسنِ في قولِه: ﴿مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ﴾. قال: من عينٍ أَنَى حرُّها. يقولُ: قد بلَغ حرُّها (٦).

وقال بعضُهم: عُنى بقولِه: ﴿مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ﴾: مِن عينٍ حاضرةٍ.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿تُسْقَى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ﴾. قال: آنيةٍ: حاضرةٍ (٧).

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير d. 774 AH Printed page: 7/ 549

تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً (٤)﴾ فذاك الذي أبكاني (٢).

وقال البخاري: قال ابن عباس: ﴿عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ (٣)﴾ النصارى (٣).

وعن عكرمة والسدي: عاملة في الدنيا بالمعاصي، وناصبة في النار بالعذاب والإهلاك (٤).

قال ابن عباس والحسن وقتادة: ﴿تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً (٤)﴾ أي: حارة شديدة الحر

﴿تُسْقَى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ (٥)﴾ أي: قد انتهى حرها وغليانها. قاله ابن عباس ومجاهد والحسن والسدي (٥).

وقوله تعالى: ﴿لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ (٦)﴾ قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: شجر من النار (٦)، وقال سعيد بن جبير: هو الزقوم (٧)، وعنه أنها الحجارة (٨).

وقال ابن عباس ومجاهد وعكرمة وأبو الجوزاء وقتادة: هو الشبرق (٩).

قال قتادة: قريش تسميه في الربيع الشبرق وفي الصيف الضريع.

قال عكرمة: وهو شجرة ذات شوك لاطئة بالأرض (١٠).

ص ٧/ ٥٥٠

وقال البخاري: قال مجاهد: الضريع: نبت يقال له: الشبرق يسميه أهل الحجاز الضريع إذا يبس وهو سُم (١).

وقال معمر، عن قتادة: ﴿لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ (٦)﴾ هو الشبرق إذا يبس سمي الضريع (٢).

وقال سعيد، عن قتادة: ﴿لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ (٦)﴾ من شر الطعام وأبشعه وأخبثه (٣).

وقوله تعالى: ﴿لَا يُسْمِنُ وَلَا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ (٧)﴾ يعني: لا يحصل به مقصود ولا يندفع به محذور.

﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاعِمَةٌ (٨) لِسَعْيِهَا رَاضِيَةٌ (٩) فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ (١٠) لَا تَسْمَعُ فِيهَا لَاغِيَةً (١١) فِيهَا عَيْنٌ جَارِيَةٌ (١٢) فِيهَا سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ (١٣) وَأَكْوَابٌ مَوْضُوعَةٌ (١٤) وَنَمَارِقُ مَصْفُوفَةٌ (١٥) وَزَرَابِيُّ مَبْثُوثَةٌ (١٦)﴾.

لما ذكر حال الأشقياء ثنى بذكر السعداء فقال: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ﴾ أي: يوم القيامة ﴿نَاعِمَةٌ﴾ أي: يعرف النعيم فيها وإنما حصل لها ذلك بسعيها.

وقال سفيان: ﴿لِسَعْيِهَا رَاضِيَةٌ (٩)﴾ قد رضيت عملها (٤).

وقوله تعالى: ﴿فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ (١٠)﴾ أي: رفيعة بهية في الغرفات آمنون

﴿لَا تَسْمَعُ فِيهَا لَاغِيَةً (١١)﴾ أي: لا تسمع في الجنة التي هم فيها كلمة لغو كما قال تعالى: ﴿لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا إِلَّا سَلَامًا﴾ [مريم: ٦٢] وقال تعالى: ﴿لَا لَغْوٌ فِيهَا وَلَا تَأْثِيمٌ﴾ [الطور: ٢٣] وقال تعالى: ﴿لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا تَأْثِيمًا (٢٥) إِلَّا قِيلًا سَلَامًا سَلَامًا (٢٦)﴾ [الواقعة].

﴿فِيهَا عَيْنٌ جَارِيَةٌ (١٢)﴾ أي: سارحة. وهذه نكرة في سياق الإثبات، وليس المراد بها عينًا واحدة وإنما هذا جنس يعني: فيها عيون جاريات. وقال ابن أبي حاتم (٥): قُريء على الربيع بن سليمان، حدثنا أسد بن موسى، حدثنا ابن ثوبان، عن عطاء بن قرة، عن عبد الله بن ضمرة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "أنهار الجنة تفجر من تحت تلال -أو من تحت جبال- المسك".

﴿فِيهَا سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ (١٣)﴾ أي: عالية ناعمة كثيرة الفرش مرتفعة السمك عليها الحور العين، قالوا: فإذا أراد ولي الله أن يجلس على تلك السرر العالية تواضعت له.

﴿وَأَكْوَابٌ مَوْضُوعَةٌ (١٤)﴾ يعني: أواني الشرب معدة مرصدة لمن أرادها من أربابها.

﴿وَنَمَارِقُ مَصْفُوفَةٌ (١٥)﴾ قال ابن عباس: النمارق الوسائد (٦)، وكذا قال عكرمة وقتادة والضحاك والسدي والثوري وغيرهم (٧).

زاد المسير في علم التفسير

ابن الجوزي d. 597 AH Printed page: 4/ 434

تَصْلى ناراً حامِيَةً (٤)

تُسْقى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ (٥) لَيْسَ لَهُمْ طَعامٌ إِلَاّ مِنْ ضَرِيعٍ (٦) لا يُسْمِنُ وَلا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ (٧)

قوله تعالى: هَلْ أَتاكَ أي: قد أتاك، قال قطرب. وقال الزّجّاج: المعنى: هذا لم يكن من علمك ولا من علم قومك.

وفي «الغاشية» قولان: أحدهما: أنها القيامة تغشى الناس بالأهوال، قاله ابن عباس، والضحاك، وابن قتيبة. والثاني: أنها النار تغشى وجوه الكفار، قاله سعيد بن جبير، والقرظي، ومقاتل.

قوله ﷿: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خاشِعَةٌ أي: ذليلة وفيها قولان: أحدهما: أنها وجوه اليهود والنصارى، قاله ابن عباس. والثاني: أنه جميع الكفار، قاله يحيى بن سلام.

قوله ﷿: عامِلَةٌ ناصِبَةٌ فيه أربعة أقوال: أحدها: أنهم الذين عملوا ونصبوا في الدنيا على غير دين الإسلام، كعبدة الأوثان، وكفَّار أهل الكتاب، مثل الرهبان وغيرهم، رواه عطاء عن ابن عباس. والثاني: أنهم الرهبان، وأصحاب الصوامع، رواه أبو الضحى عن ابن عباس، وبه قال سعيد بن جبير، وزيد بن أسلم. والثالث: عاملة ناصبة في النار بمعالجة السلاسل والأغلال، لأنها لم تعمل لله في الدنيا، فأعملها وأنصبها في النار، وروى هذا المعنى العوفي عن ابن عباس، وبه قال الحسن. وقال قتادة: تكبَّرت في الدنيا عن طاعة الله، فأعملها وأنصبها في النار بالانتقال من عذاب إلى عذاب. قال الضحاك: يُكلِّفون ارتقاء جبل من حديد في النار. وقال ابن السائب: يَخِرُّون على وجوههم. وقال مقاتل: عاملة في النار تأكل من النار، ناصبة للعذاب. والرابع: عاملة في الدنيا بالمعاصي ناصبة في النار يوم القيامة، قاله عكرمة والسدي. والكلام هاهنا على الوجوه، والمراد أصحابها. وقد بينا معنى «النصب» في قوله ﷿: لا يَمَسُّهُمْ فِيها نَصَبٌ «١» .

قوله ﷿: تَصْلى ناراً حامِيَةً قرأ أهل البصرة وعاصم إلّا حفصا «تصلى» بضمّ التاء. والباقون

ص ٤/ ٤٣٥

بفتحها. قال ابن عباس: قد حميت فهي تتلظى على أعداء الله، تُسْقى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ أي: متناهية في الحرارة. قال الحسن: قد أوقدت عليها جهنم منذ خلقت، فدفعوا إليها وردا عطاشا.

قوله ﷿: لَيْسَ لَهُمْ طَعامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ فيه ستة أقوال: أحدها: أنه نبت ذو شوك لاطئ بالأرض، وتسميه قريش «الشِّبْرِق» فإذا هاج سموه: ضريعاً، رواه العوفي عن ابن عباس، وبه قال مجاهد، وعكرمة، وقتادة. والثاني: أنه شجر من نار، رواه الوالبي عن ابن عباس. والثالث: أنها الحجارة، قاله ابن جبير. والرابع: أنه السَّلَم، قاله أبو الجوزاء. والخامس: أنه في الدنيا: الشوك اليابس الذي ليس له ورق، وهو في الآخرة شوك من نار، قاله ابن زيد. والسادس: أنه طعام يضرعون إلى الله تعالى منه، قاله ابن كيسان.

قال المفسرون: لما نزلت هذه الآية قال المشركون: إن إبلنا لتسمن على الضريع، فأنزل الله تعالى: لا يُسْمِنُ وَلا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ وكُذِّبوا، فإن الإبل إنما ترعاه ما دام رطباً، وحينئذ يسمَّى شِبْرِقاً، لا ضريعاً، فإذا يبس وسمّي ضريعاً لم يأكله شيء.

فإن قيل: إنه قد أخبر في هذه الآية: لَيْسَ لَهُمْ طَعامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ وفي مكان آخر وَلا طَعامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ «١» فكيف الجمع بينهما؟

فالجواب: أن النار دركات، وعلى قدر الذنوب تقع العقوبات، فمنهم من طَعامُهُ الزَّقُّوم، ومنهم مَنْ طعامه غِسْلين، ومنهم من شرابه الحميم، ومنهم مَنْ شَرَابُهُ الصَّديد. قاله ابن قتيبة.

Footnotes are the editor's words, not the author's.

Go to a verse