تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي
وقال الضحاك (١): قال ابن عباس: زعمت اليهود أنهم وجدوا في التوراة مكتوبًا أن ما بين طرفي جهنم مسيرة أربعين سنةً إلى أن ينتهوا إلى شجرة الزقوم التي هي نابتة في أصل الجحيم، وقال أعداء الله: إنما نعذب حتى ننتهي إلى شجرة الزقوم فتذهب جهنم وتهلك؛ فذلك قوله تعالى: ﴿وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً﴾.
وقال عبد الرزاق (٢)، عن معمر، عن قتادة: ﴿وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً﴾ يعني: الأيام التي عبدنا فيها العجل.
وقال عكرمة (٣): خاصمت اليهود رسول الله ﷺ، فقالوا: لن ندخل النار إلا أربعين ليلةً، وسيخلفنا (إليها) (٤) قوم آخرون - يعنون محمدًا ﷺ وأصحابه ﵃؛ فقال رسول الله ﷺ بيده على (رؤوسهم) (٥) بل أنتم خالدون مخلدون لا يخلفكم (إليها) (٤) أحد؛ فأنزل الله ﷿: ﴿وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً … ﴾ الآية.
وقال الحافظ أبو بكر بن مردويه (٦) ﵀: حدثنا (عبد الله) (٧) بن جعفر، حدثنا محمد بن محمد بن صخر، حدثنا أبو عبد الرحمن المقرئ، حدثنا ليث بن سعد، حدثني سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة (﵁) (٨)؛ قال: لما فتحت خيبر أهديت لرسول الله ﷺ شاة فيها سم؛ فقال رسول الله ﷺ: "اجمعوا لي من كان من اليهود ها هنا". فقال لهم رسول الله ﷺ: "من أبوكم! " قالوا: فلان. قال: "كذبتم، بل أبوكم فلان". فقالوا: صدقت وبررت. ثم قال لهم: "هل أنتم صادقي عن شيء إن سألتكم عنه؟ " قالوا: نعم يا أبا القاسم، وإن كذبناك عرفت كذبنا كما عرفته في أبينا. فقال لهم رسول الله ﷺ: "من أهل النار؟ " فقالوا: نكون فيها يسيرًا، ثم (تخلفونا) (٩) فيها. فقال لهم رسول الله ﷺ: "اخسئوا، والله لا نخلفكم فيها أبدًا".
ثم قال لهم رسول الله ﷺ: "هل أنتم صادقي عن شيء إن سألتكم عنه؟ " قالوا: نعم يا أبا القاسم. قال: هل جعلتم في هذه الشاة سمًا؟ فقالوا: نعم. قال: "فما حملكم على ذلك؟ " فقالوا: أردنا إن كنت كاذبًا أن نستريح منك، وإن كنت نبيًا لم يضرك.
ورواه الإمام أحمد والبخاري، والنسائي، من حديث الليث بن سعدٍ بنحوه.