Commentaries: 3 shown of 13 indexed for this verse
Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.
وإنما قيل: "معدودة". وإن لم يكن مُبَيَّنًا عددُها في التنزيلِ، لأن اللهَ جلَّ ثناؤُه أخبرَ عنهم بذلك وهم عارفون عددَ الأيامِ التى يُوَقِّتونها لمُكْثِهم في النارِ، فلذلك ترَك ذِكْرَ تسميةِ عددِ تلك الأيامِ، وسمَّاها معدودةً لمِا وصَفنا.
ثم اخْتَلَف أهلُ التأويلِ في مبلغِ الأيامِ المعدودةِ التى عنَتْها (١) اليهودُ القائلون ما أخبرَ اللهُ عنهم مِن ذلك؛ فقال بعضهم بما حدَّثنا به أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا عثمانُ بنُ سعيدٍ، عن بشرِ بنِ عُمارةَ، عن أبى رَوْقٍ، عن الضحَّاك، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً﴾ [قالوا: هى أربعون يومًا لأمْرٍ عُذِّبوا فيه، ثم لا يُصيبُنا بعدها عذابٌ.
حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ، قال: حدثنا يزيدُ، قال: حدثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً﴾] (٢): قال ذلك أعداءُ اللهِ اليهودُ، قالوا (٣): لن يُدْخلَنا اللهُ (٣) النارَ إلا تَحِلَّةَ القَسَمِ؛ الأيامَ التى أَصَبْنا فيها العِجْلَ أربعينَ ليلةً (٤)، فإذا تَقضَّت عنَّا تلك الأيامُ، انقَطع عنَّا العذابُ والقَسَمُ.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرَنا معمرٌ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً﴾. قالوا: أيامًا معدودةً؛ ما أصبْنا في العِجْلِ (٥).
حدَّثنى موسى بنُ هارونَ، قال: ثنا عمرُو بنُ حمادٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن
يقول تعالى، إخبارًا عن اليهود فيما نقلوه وادعوه لأنفسهم؛ من أنهم لن تمسهم النار إلا أيامًا معدودةً، ثم ينجون منها؛ فرد الله عليهم ذلك بقوله (تعالى) (٤): ﴿قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدًا﴾ أي: بذلك؛ فإن كان قد وقع (عهد) (٥) فهو لا يخلف (وعده) (٦) ولكن هذا ما جرى ولا كان؛ ولهذا أتى بـ"أم" التي بمعنى: "بل"؛ أي: بل تقولون على الله ما لا تعلمون من الكذب والافتراء عليه.
قال محمد بن إسحاق (٧)، عن سيف بن سليمان، عن مجاهد، عن ابن عباس: إن اليهود كانوا يقولون (إن) (٨) هذه الدنيا سبعة آلاف سنةً، وإنما نعذب بكل (ألف) (٩) سنة يومًا في النار، وإنما هي سبعة أيام معدودة؛ فأنزل الله تعالى: ﴿وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً … ﴾ إلى قوله: ﴿خَالِدُونَ﴾ [البقرة: ٨٢].
ثم رواه (١٠) عن محمد، عن سعيد أو عكرمة، عن ابن عباس بنحوه.
وقال العوفي (١١)، عن ابن عباس: ﴿وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً﴾ اليهود قالوا: لن تمسنا النار إلا أربعين ليلةً.
[زاد غيره: وهي مدة عبادتهم العجل. وحكاه القرطبي (١٢) عن ابن عباس، وقتادة] (١٣).
وقال الضحاك (١): قال ابن عباس: زعمت اليهود أنهم وجدوا في التوراة مكتوبًا أن ما بين طرفي جهنم مسيرة أربعين سنةً إلى أن ينتهوا إلى شجرة الزقوم التي هي نابتة في أصل الجحيم، وقال أعداء الله: إنما نعذب حتى ننتهي إلى شجرة الزقوم فتذهب جهنم وتهلك؛ فذلك قوله تعالى: ﴿وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً﴾.
وقال عبد الرزاق (٢)، عن معمر، عن قتادة: ﴿وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً﴾ يعني: الأيام التي عبدنا فيها العجل.
وقال عكرمة (٣): خاصمت اليهود رسول الله ﷺ، فقالوا: لن ندخل النار إلا أربعين ليلةً، وسيخلفنا (إليها) (٤) قوم آخرون - يعنون محمدًا ﷺ وأصحابه ﵃؛ فقال رسول الله ﷺ بيده على (رؤوسهم) (٥) بل أنتم خالدون مخلدون لا يخلفكم (إليها) (٤) أحد؛ فأنزل الله ﷿: ﴿وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً … ﴾ الآية.
وقال الحافظ أبو بكر بن مردويه (٦) ﵀: حدثنا (عبد الله) (٧) بن جعفر، حدثنا محمد بن محمد بن صخر، حدثنا أبو عبد الرحمن المقرئ، حدثنا ليث بن سعد، حدثني سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة (﵁) (٨)؛ قال: لما فتحت خيبر أهديت لرسول الله ﷺ شاة فيها سم؛ فقال رسول الله ﷺ: "اجمعوا لي من كان من اليهود ها هنا". فقال لهم رسول الله ﷺ: "من أبوكم! " قالوا: فلان. قال: "كذبتم، بل أبوكم فلان". فقالوا: صدقت وبررت. ثم قال لهم: "هل أنتم صادقي عن شيء إن سألتكم عنه؟ " قالوا: نعم يا أبا القاسم، وإن كذبناك عرفت كذبنا كما عرفته في أبينا. فقال لهم رسول الله ﷺ: "من أهل النار؟ " فقالوا: نكون فيها يسيرًا، ثم (تخلفونا) (٩) فيها. فقال لهم رسول الله ﷺ: "اخسئوا، والله لا نخلفكم فيها أبدًا".
ثم قال لهم رسول الله ﷺ: "هل أنتم صادقي عن شيء إن سألتكم عنه؟ " قالوا: نعم يا أبا القاسم. قال: هل جعلتم في هذه الشاة سمًا؟ فقالوا: نعم. قال: "فما حملكم على ذلك؟ " فقالوا: أردنا إن كنت كاذبًا أن نستريح منك، وإن كنت نبيًا لم يضرك.
ورواه الإمام أحمد والبخاري، والنسائي، من حديث الليث بن سعدٍ بنحوه.
قوله تعالى: وَقالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً، وهم: اليهود. وفيما عنوا بهذه الأيام قولان: أحدهما: أنهم أرادوا أربعين يوماً، قاله ابن عباس وعكرمة، وأبو العالية، وقتادة، والسدي. ولماذا قدروها بأربعين؟ فيه ثلاثة أقوال: أحدها: أنهم قالوا: بين طرفي جهنم مسيرة أربعين
سنة، ونحن نقطع مسيرة كل سنة في يوم، ثم ينقضي العذاب وتهلك النار، قاله ابن عباس. والثاني:
أنهم قالوا: عتب علينا ربنا في أمر، فأقسم ليعذبنا أربعين ليلة، ثم يدخلنا الجنة، فلن تمسنا النار إِلا أربعين يوماً تحلّة القسم، وهذا قول الحسن وأبي العالية. والثالث: أنها عدد الأيام التي عبدوا فيها العجل، قاله مقاتل. والقول الثاني: أن الأيام المعدودة سبعة أيام، وذلك لأن عندهم أن الدنيا سبعة آلاف سنة، والناس يعذبون لكل ألف سنة يوماً من أيام الدنيا، ثم ينقطع العذاب، قاله ابن عباس.
قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْداً، أي: عهد إليكم أنه لا يعذّبكم إلا هذا المقدار؟!
قوله تعالى: وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ، هذا الميثاق مأخوذ عليهم في التوراة. وقوله تعالى: لا تَعْبُدُونَ قرأ عاصم ونافع وأبو عمرو وابن عامر: بالتاء على الخطاب لهم. وقرأ ابن كثير وحمزة والكسائي: بالياء على الإخبار عنهم. قوله تعالى: وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً، أي: ووصّيناهم بآبائهم
Footnotes are the editor's words, not the author's.