تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي
وأصل الحديث في "الصحيحين" (١) من حديث حبيب بن أبي ثابت: "إذا سمعتم بالطاعون بأرض فلا تدخلوها … " الحديث.
قال ابن جرير (٢): أخبرني يونس بن عبد الأعلى، عن ابن وهب، عن يونس، عن الزهري؛ قال: (أخبرني) (٣) عامر بن سعد بن أبي وقاص؛ عن أسامة بن زيد، عن رسول الله ﷺ؛ قال: "إن هذا الوجع (أو) (٤) السقم رجز عذب به بعض الأمم قبلكم".
وهذا الحديث أصله مخرج في "الصحيحين" من حديث الزهري؛ ومن حديث مالك (٥)، عن محمد بن المنكدر، وسالم بن أبي النضر، عن عامر بن سعد بنحوه.
﴿وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ كُلُوا وَاشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللَّهِ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (٦٠)﴾.
يقول تعالى: واذكروا نعمتي عليكم في إجابتي لنبيكم موسى ﵇ حين استسقاني لكم، وتيسيري لكم الماء، وإخراجه لكم من حجر يحمل معكم، (وتفجير) (٦) الماء لكم منه من ثنتي عشرة عينًا، لكل سبط من أسباطكم عين قد (عرفوها) (٧) فكلوا من المن والسلوى، واشربوا من هذا الماء الذي أنبعته لكم بلا سعى منكم ولا كد، واعبدوا الذي سخر لكم ذلك؛ ﴿وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾ ولا تقابلوا النعم بالعصيان فتسلبوها.
وقد بسطه المفسرون في كلامهم، كما قال ابن عباس (﵁) (٨) وجعل بين ظهرانيهم حجر مربع، وأمر موسى ﵇، فضربه بعصاه، فانفجرت منه اثنتا عشرة عينًا، في كل ناحية منه ثلاث عيون، وأعلم كل سبط عينهم يشربون منها، لا يرتحلون من (مَنْقَلَة) (٩) إلا وجدوا ذلك معهم بالمكان الذي كان منهم بالمنزل الأول.
وهذا قطعةٌ من الحديث الذي رواه النسائي (١٠)، وابن جرير، وابن أبي حاتم، وهو حديث الفتون الطويل.
وقال عطية (١١) العوفي: وجعل لهم (حجر) (١٢) مثل رأس الثور، يحمل على ثور؛ فإذا نزلوا