Skip to content

Tafsir of Al-Baqarah 2:60

﴿وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ كُلُوا وَاشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللَّهِ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾

سورة البقرة (60)
Commentaries: 3 shown of 13 indexed for this verse
Choose up to 3 to read side by side

Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.

Browse the Qur'an & Tafsir shelf

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري d. 310 AH Printed page: 2/ 5

وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ﴾.

يعنى جلّ ثناؤه بقولِه: ﴿وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى﴾: وإذ اسْتَسْقانا موسى لقومِه؛ أى: سأَلَنا (١) نَسْقِى قومَه ماءً. فترَك ذكرَ المسئولِ (٢) ذلك، والمَعْنِىّ الذى سأَل موسى، إذ كان فيما ذكَر مِن الكلامِ الظاهرِ دَلالةٌ على معنى ما ترَك [وحذَف] (٣).

وكذلك قولُه: ﴿فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا﴾. مما اسْتُغْنِى بدَلالةِ الظاهرِ على المَتْروكِ منه، وذلك أن معنى الكلامِ: فقلْنا: اضْرِبْ بعصاك الحجرَ. فضرَبه فانْفَجَرَت. فترَك ذكْرَ الخبرِ عن ضَرْبِ موسى الحجرَ؛ إذ كان فيما ذكَر دَلالةٌ على المرادِ منه.

وكذلك قولُه: ﴿قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ﴾. إنما معناه: قد علِم كلُّ أناسٍ منهم مَشْرَبَهم. فترَك ذكرَ "منهم" لدَلالةِ الكلامِ عليه.

وقد دلَّلْنا على أن "أناس" (٤) جمعٌ لا واحدَ له مِن لفظِه -فيما مضى- وأن

[— بداية ص ٢/ ٦، page_id=914 —]

الإنسانَ لو جُمِع على لفظِه لَقيل: أناسينُ (١) وأَناسِيَةٌ.

وقومُ موسى هم بنو إسرائيلَ الذين قصَّ اللهُ ﷿ قَصَصَهم في هذه الآياتِ. وإنما اسْتَسْقَى لهم ربَّه جلَّ ثناؤُه الماءَ في الحالِ التى تاهوا فيها في التِّيهِ.

كما حدَّثنا بشرٌ، قال: حدَّثنا يزيدُ، قال: حدَّثنا سعيدٌ، عن قَتادةَ قولَه: ﴿وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ﴾ الآية. قال: كان هذا إذ هم في البَرِّيَّةِ اشْتَكَوْا إلى نبيِّهم الظَّمأَ، فأُمِروا بحجرٍ طُورانىٍّ (٢) مِن الطُّورِ، أن يَضْرِبَه موسى بعَصاه، فكانوا يَحْمِلونه معهم، فإذا نزَلوا ضرَبه موسى بعصاه، فانْفَجَرَت منه اثنتا عشْرةَ عينًا، لكلِّ سِبْطٍ عينٌ مَعلومةٌ، مُسْتَفيدٌ (٣) ماؤُها لهم (٤).

حدَّثنى تَميمُ بنُ المُنْتَصِرِ، قال: أخبَرنا يزيدُ، قال: أخبَرنا أصْبَغُ بنُ زيدٍ، عن القاسمِ، عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: ذلك فى التِّيهِ، ظُلِّل عليهم الغَمامُ، وأُنْزِل عليهم المنُّ والسَّلْوَى، وجُعل لهم ثيابٌ لا تَبْلَى ولا تَتَّسِخُ، وجُعِل بينَ ظَهْرانَيْهِم حجرٌ مُرَبَّعٌ، وأُمِر موسى فضَرب بعصاه الحجرَ، فانفجَرتْ منه اثنتا عشْرةَ عينًا، في كلِّ ناحيةٍ منه ثلاثُ عيونٍ، لكلِّ سبطٍ عينٌ، ولا يَرْتَحِلون مَنْقَلةً (٥) إلا وجَدوا ذلك الحجرَ منهم (٦) بالمكانِ الذى كان به منهم (٦) في

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير d. 774 AH Printed page: 1/ 418

وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ كُلُوا وَاشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللَّهِ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (٦٠)﴾.

يقول تعالى: واذكروا نعمتي عليكم في إجابتي لنبيكم موسى ﵇ حين استسقاني لكم، وتيسيري لكم الماء، وإخراجه لكم من حجر يحمل معكم، (وتفجير) (٦) الماء لكم منه من ثنتي عشرة عينًا، لكل سبط من أسباطكم عين قد (عرفوها) (٧) فكلوا من المن والسلوى، واشربوا من هذا الماء الذي أنبعته لكم بلا سعى منكم ولا كد، واعبدوا الذي سخر لكم ذلك؛ ﴿وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾ ولا تقابلوا النعم بالعصيان فتسلبوها.

وقد بسطه المفسرون في كلامهم، كما قال ابن عباس (﵁) (٨) وجعل بين ظهرانيهم حجر مربع، وأمر موسى ﵇، فضربه بعصاه، فانفجرت منه اثنتا عشرة عينًا، في كل ناحية منه ثلاث عيون، وأعلم كل سبط عينهم يشربون منها، لا يرتحلون من (مَنْقَلَة) (٩) إلا وجدوا ذلك معهم بالمكان الذي كان منهم بالمنزل الأول.

وهذا قطعةٌ من الحديث الذي رواه النسائي (١٠)، وابن جرير، وابن أبي حاتم، وهو حديث الفتون الطويل.

وقال عطية (١١) العوفي: وجعل لهم (حجر) (١٢) مثل رأس الثور، يحمل على ثور؛ فإذا نزلوا

[— بداية ص ١/ ٤١٩، page_id=474 —]

منزلًا وضعوه، فضربه موسى (عليه (١) السلام) بعصاه، فانفجرت منه اثنتا عشرة عينًا، فإذا ساروا حملوه على ثور، فاستمسك الماء.

وقال عثمان (٢) بن عطاء الخراساني، عن أبيه: كان لبني إسرائيل حجر، فكان يضعه هارون، ويضربه موسى بالعصا.

وقال قتادة (٣): كان حجرًا طوريًا من الطور، يحملونه معهم، حتى إذا نزلوا ضربه موسى بعصاه.

[وقال الزمخشري (٤): وقيل كان من رخام، وكان ذراعًا في ذراع. وقيل: مثل رأس الإنسان. وقيل: كان من (آس) (٥) الجنة طوله عشرة أذرع على طول موسى، وله شعبتان تتقدان في الظلمة، وكان يحمل على حمار.

قال (٦): وقيل: أهبطه آدم من الجنة فتوارثوه حتى وقع إلى شعيب، فدفعه إليه مع العصا.

وقيل: هو الحجر الذي وضع عليه ثوبه حين اغتسل، فقال له جبريل: ارفع هذا الحجر، فإن فيه قدرةً، ولك فيه معجزة؛ فحمله في مخلاته.

قال الزمخشري (٤): ويحتمل أن تكون اللام للجنس لا للعهد؛ أي: اضرب الشيء الذي يقال له: الحجر] (٧).

[وعن الحسن: لم يأمره أن يضرب حجرًا بعينه.

قال (٨): وهذا أظهر في المعجزة، وأبين في القدرة؛ فكان يضرب الحجر بعصاه فينفجر، ثم يضربه فييبس؛ فقالوا: إن فقد موسى (عصاه) (٩) عطشنا؛ فأوحى الله إليه أن يكلم الحجارة فتنفجر، ولا يمسها بالعصا لعلهم يقرون. والله أعلم] (١٠).

وقال يحيى (١١) بن النضر: قلت لجويبر: كيف علم كل أناس مشربهم؟ قال: كان موسى يضع الحجر، ويقوم من كل سبط رجل، ويضرب موسى الحجر فينفجر منه اثنتا عشرة عينًا، فينضح من كل عين على رجل فيدعو ذلك الرجل سبطه إلى تلك العين.

[وقال الضحاك (١٢): قال ابن عباس: لما كان بنو إسرائيل في التيه شق لهم من الحجر أنهارًا] (١٣)، وقال (سفيان) (١٤) الثوري، عن أبي سعيد، عن عكرمة، عن ابن عباس (١٥)؛ قال:

زاد المسير في علم التفسير

ابن الجوزي d. 597 AH Printed page: 1/ 70

وَإِذِ اسْتَسْقى مُوسى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ مَشْرَبَهُمْ كُلُوا وَاشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللَّهِ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (٦٠)

قوله تعالى: وَإِذِ اسْتَسْقى مُوسى لِقَوْمِهِ. استسقى بمعنى: استدعى ذلك، كقولك: استنصر.

وفي «الحجر» قولان: أحدهما: أنه حجر معروف عين لموسى، قاله ابن عباس، وابن جبير، وقتادة، وعطية، وابن زيد، ومقاتل، واختلفوا في صفته على ثلاثة أقوال: أحدها: أنه كان حجراً مربعاً، قاله ابن عباس. والثاني: كان مثل رأس الثور، قاله عطية. والثالث: مثل رأس الشاة، قاله ابن زيد. وقال سعيد بن جبير: هو الذي ذهب بثياب موسى. فجاءه جبريل فقال: إن الله تعالى يقول لك: ارفع هذا الحجر، فلي فيه قدرة، ولك فيه معجزة، فكان اذا احتاج إلى الماء ضربه. والقول الثاني: أنه أمر بضرب أي حجر كان، والأول أثبت.

قوله تعالى: فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ. تقدير معناه: فضرب فانفجرت، فلما عرف بقوله: «فانفجرت» أنه قد ضرب، اكتفى بذلك عن ذكر الضرب، ومثله: أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ «٢» ، قاله الفراء.

ولما كان القوم اثني عشر سبطا، أخرج الله لهم اثني عشرة عينا، ولأنه كان فيهم تشاحن فسلموا بذلك منه. قوله تعالى: وَلا تَعْثَوْا. العثو: أشد الفساد، يقال: عثي، وعثا، وعاث. قال ابن الرقاع:

لولا الحياء وأن رأسي قد عثا ... فيه المشيب لزرت أمّ القاسم

وَإِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نَصْبِرَ عَلى طَعامٍ واحِدٍ فَادْعُ لَنا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِها وَقِثَّائِها وَفُومِها وَعَدَسِها وَبَصَلِها قالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ اهْبِطُوا مِصْراً فَإِنَّ لَكُمْ ما سَأَلْتُمْ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَباؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ (٦١)

قوله تعالى: وَإِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نَصْبِرَ عَلى طَعامٍ واحِدٍ، هذا قولهم في التّيه، وعنوا بالطعام

[— بداية ص ١/ ٧١، page_id=64 —]

الواحد: المن والسلوى. قال محمد بن القاسم: كان المن يؤكل بالسلوى والسلوى بالمن، فلذلك كانا طعاماً واحداً. والبقل هاهنا: اسم جنس، وعنوا به: البقول، وقرأت على شيخنا أبي منصور اللغوي قال: تذهب العامة إِلى أن البقل: ما يأكله الناس خاصة دون البهائم من النبات الناجم الذي لا يحتاج في أكله إلى طبخ، وليس كذلك إِنما البقل: العشب، وما ينبت الربيع مما يأكله الناس والبهائم، يقال: بقلت الأرض، وأبقلت، لغتان فصيحتان: إذا أنبت البقل. وابتقلت الإبل وتبقّلت: إذا رعت. قال أبو النجم يصف الإبل:

تبقلت في أول التبقل ... بين رماحي مالك ونهشل

وفي «القثاء» لغتان: كسر القاف، وضمها، والكسر أجود، وبه قرأ الجمهور. وقرأ ابن مسعود، وأبو رجاء «١» ، وقتادة وطلحة بن مصرف، والأعمش بضم القاف. قال الفراء: الكسر لغة أهل الحجاز، والضم لغة تيم، وبعض بني أسد. وفي «الفوم» ثلاثة أقوال: أحدها: أنه الحنطة، قاله ابن عباس، والسدي عن أشياخه، والحسن وأبو مالك. قال الفراء: هي لغة قديمة، يقول أهلها: فوَموا لنا، أي:

اختبزوا لنا. والثاني: أنه الثوم، وهو قراءة عبد الله وأبيّ: «وثومها» واختاره الفراء، وعلل بأنه ذكر مع ما يشاكله، والفاء تبدل من الثاء، كما تقول العرب: الجدث، والجدف: للقبر، والأثافي والأفافي:

للحجارة التي توضع تحت القدر. والمغاثير والمغافير: لضرب من الصمغ. وهذا قول مجاهد، والربيع بن أنس، ومقاتل، والكسائي، والنضر بن شميل وابن قتيبة. والثالث: أنه الحبوب، وذكره ابن قتيبة والزجاج.

قوله تعالى: أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنى، أي: أردأ بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ، أي: أعلى، يريد: أن المن والسلوى أعلى ما طلبتم. قوله تعالى: اهْبِطُوا مِصْراً فيه قولان:

أحدهما: أنه اسم لمصر من الأمصار غير معين، قاله ابن مسعود، وابن عباس، وقتادة، وابن زيد، وإنما أمروا بالمصر، الذي طلبوه في الأمصار.

والثاني: أنه أراد البلد المسمى بمصر. وفي قراءة عبد الله والحسن وطلحة بن مصرف والأعمش «مصر» بغير تنوين، قال أبو صالح عن ابن عباس: أراد مصر فرعون، وهذا قول أبي العالية والضحاك، واختاره الفراء، واحتج بقراءة عبد الله. قال: وسئل عنها الأعمش، فقال: هى مصر التي عليها صالح بن علي «٢» . وقال مفضل الضبي «٣» : سميت مصراً، لأنها آخر حدود المشرق، وأول حدود المغرب، فهي حد بينهما. والمصر: الحد. وأهل هجر يكتبون في عهدهم: اشترى فلان الدار بمصورها، أي:

بحدودها. وقال عدي:

وجاعل الشمس مصرا لا خفاء به ... بين النهار وبين الليل قد فصلا

Footnotes are the editor's words, not the author's.

Go to a verse