وهذا يشبه ما جاء في الحديث (٢): "لقد سألت عن عظيم، وإنه ليسير على من يسره الله عليه".
وقال ابن جرير (٣): معنى الآية: واستعينوا أيها الأحبار من أهل الكتاب بحبس أنفسكم على طاعة الله، وبإقامة الصلاة المانعة من الفحشاء والمنكر، المقربة من (رضا) (٤) الله (تعالى) (٥)، (العظيمة) (٦) إقامتها إلا على (المتواضعين) (٧) (المستكينين) (٨) لطاعته المتذللين من مخافته.
هكذا قال! والظاهر أن الآية وإن كانت خطابًا في سياق إنذار بني إسرائيل فإنهم لم يقصدوا بها على سبيل التخصيص؛ وإنما هي عامة لهم ولغيرهم. والله أعلم.
وقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (٤٦)﴾ هذا من تمام الكلام الذي قبله؛ أي: إن الصلاة أو الوصاة لثقيلة إلا على الخاشعين الذين يظنون أنهم ملاقو ربهم؛ أي: (يعلمون أنهم) (٩) (محشورون) (١٠) إليه يوم القيامة، معروضون عليه.
﴿وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ أي: أمورهم راجعة إلى مشيئته، يحكم فيها ما يشاء بعدله؛ فلهذا لما أيقنوا بالمعاد والجزاء سهل عليهم فعل الطاعات، وترك المنكرات.
فأما قوله: ﴿يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ﴾ قال ابن جرير (١١) ﵀: العرب قد تسمى اليقين ظنًّا، والشك ظنًّا، نظير تسميتهم الظلمة سُدفةً، (والضياء سدفةً) (١٢)، والمغيث صارخًا، والمستغيث