Skip to content

Tafsir of Al-Baqarah 2:46

﴿الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾

سورة البقرة (46)
Commentaries: 3 shown of 13 indexed for this verse
Choose up to 3 to read side by side

Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.

Browse the Qur'an & Tafsir shelf

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري d. 310 AH Printed page: 1/ 623

The library could not pinpoint the verse on this page, so the whole page is shown.

وحَدَّثني يونُسُ بنُ عبدِ الأعْلَي، قال: أخْبَرَنا ابنُ وهبٍ قال: قال ابنُ زيدٍ: الخشوعُ الخوفُ والخشيةُ للهِ ﷿. وقرَأ قولَ الله ﵎: ﴿خَاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ﴾ [الشورى: ٤٥]. قال: قد أذَلَّهم الخوفُ الذى نزَل بهم وخشَعوا له.

وأصلُ الخشوعِ التَّواضعُ والتَّذللُ والاسْتِكانةُ، ومنه قولُ الشاعرِ (١):

لَمَّا أَتَى خَبَرُ الزُّبيرِ تواضَعَتْ … سُورُ المدينةِ والجبالُ الخُشَّعُ

يعنى: والجبالُ خُشَّعٌ مُتَذَلِّلةٌ لعِظَمِ المُصيبةِ بفَقْدِه.

فمعنى الآيةِ: واستَعِينوا أيُّها الأحبارُ مِن أهلِ الكتابِ بحبسِ أنفسِكم على طاعةِ اللهِ جل وعز، وكفِّها عن مَعاصى اللهِ، وبإقامةِ الصلاةِ المانعةِ مِن الفَحْشاءِ والمُنْكرِ، المُقَرِّبةِ مِن رضا اللهِ، العظيمةِ إقامتُها إلَّا على المُتَواضِعِين للهِ المُسْتَكِينين لطاعتِه المُتذَلِّلِين مِن مَخافتِه.

القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤه: ﴿الَّذِينَ يَظُنُّونَ﴾.

قال أبو جعفرٍ: إن قال لنا قائلٌ: وكيف أخْبَر اللهُ جلَّ وعزَّ عمَّن قد وصَفه بالخشوعِ له بالطاعةِ أنه يَظُنُّ أنه مُلاقِيه، والظنُّ شكٌّ، والشاكُّ في لقاءِ اللهِ جلَّ ثناؤه عندَك باللهِ كافرٌ؟

قيل: إن العربَ قد تُسَمِّى اليقينَ ظنًّا، والشكَّ ظنًّا، نظيرَ تسميتِهم الظُّلمةَ سُدْفةً، والضياءَ سُدفةً، والمُغيثَ صارخًا، والمُسْتَغِيثَ صارخًا، وما أشْبَهَ ذلك مِن الأسماءِ التى تُسمِّى بها الشيءَ وضدَّه، ومما يَدُلُّ على أنَّه يُسَمَّى به اليقينُ، قولُ دُرَيْدِ ابنِ الصِّمَّةِ (٢):

فقلتُ لهم ظُنُّوا بألْفَىْ مُدَجَّجٍ … سَراتُهمُ (١) في الفارسيِّ المُسَرَّدِ (٢)

يعنى بذلك: تَيَقَّنوا ألفَىْ مُدَجَّجٍ تَأْتِيكم.

وقولُ عَمِيرةَ بنِ طارقٍ (٣):

بأن تَغْتَزوا (٤) قوْمى وأَقْعُدَ فيكمُ … وأَجْعَلَ منى الظنَّ غَيْبًا مُرَجَّمَا

يعنى: وأجْعَل منى اليَقينَ غيبًا مُرَجَّمًا.

والشواهدُ مِن أشعارِ العربِ وكلامِها على أنَّ الظنَّ في معنى اليقينِ أكثرُ مِن أن تُحْصَي، وفيما ذكَرْنا لمَن وُفِّق لفهمِه كِفايةٌ.

ومنه قولُ اللهِ تعالى ذكرُه: ﴿وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُوَاقِعُوهَا﴾ [الكهف: ٥٣]. وبمثلِ الذى قلْنا في ذلك جاء تفسيرُ المُفَسِّرِين.

ذكرُ من قال ذلك

حَدَّثَنِي المُثَنَّى بنُ إبراهيمَ، قال: حَدَّثَنَا آدمُ، قال: حَدَّثَنَا أبو جعفرٍ، عن الربيعِ، عن أبى العاليةِ في قولِه: ﴿يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ﴾. قال: الظنُّ ههنا يقينٌ (٥).

حَدَّثَنَا محمدُ بنُ بَشَّارٍ، قال: حَدَّثَنَا أبو عاصمٍ، قال: حَدَّثَنَا سفيانُ، عن

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير d. 774 AH Printed page: 1/ 384

الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (٤٦)﴾ هذا من تمام الكلام الذي قبله؛ أي: إن الصلاة أو الوصاة لثقيلة إلا على الخاشعين الذين يظنون أنهم ملاقو ربهم؛ أي: (يعلمون أنهم) (٩) (محشورون) (١٠) إليه يوم القيامة، معروضون عليه.

﴿وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ أي: أمورهم راجعة إلى مشيئته، يحكم فيها ما يشاء بعدله؛ فلهذا لما أيقنوا بالمعاد والجزاء سهل عليهم فعل الطاعات، وترك المنكرات.

فأما قوله: ﴿يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ﴾ قال ابن جرير (١١) ﵀: العرب قد تسمى اليقين ظنًّا، والشك ظنًّا، نظير تسميتهم الظلمة سُدفةً، (والضياء سدفةً) (١٢)، والمغيث صارخًا، والمستغيث

صارخًا، وما أشبه ذلك من الأسماء التي يسمى بها الشيء وضده؛ كما قال (دريد) (١) بن الصمة:

فقلت لهم ظنوا بألفي مدجج … سراتهم في الفارسي (المسرد) (٢)

يعني بذلك: تيقنوا بألفي مدجج يأتيكم.

وقال (عميرة) (٣) بن طارق:

فإن (تغتزوا) (٤) قومي وأقعد فيكم … وأجعل مني الظن غيبًا مرجمًا

يعني: وأجعل مني اليقين غيبًا مرجمًا.

قال (٥): والشواهد من أشعار العرب وكلامها على أن الظن في معنى اليقين أكثر من أن تحصر، وفيما ذكرنا لمن وفق لفهمه كفاية. ومنه قول الله (تعالى) (٦): ﴿وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُوَاقِعُوهَا﴾ [الكهف: ٥٣].

ثم قال ابن جرير (٧): حدثنا محمد بن بشار، حدثنا أبو عاصم، حدثنا سفيان، عن جابر، عن مجاهد (قال): "كل ظن في القرآن يقين؛ أي: ظننت، وظنوا".

وحدثني (٨) المثنى، حدثنا إسحاق، حدثنا أبو داود (الحفري)، عن سفيان، عن (ابن) (٩) أبي نجيح، عن مجاهد؛ قال: "كل ظن في القرآن فهو علم" وهذا سند صحيح.

وقال أبو جعفر (١٠) الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، في قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ﴾ قال: الظن ها هنا يقين.

قال ابن أبي حاتم (١١): وروي عن مجاهد، والسدي، والربيع بن أنس، وقتادة نحو قول أبي العالية.

وقال سنيد (١٢)، عن حجاج، عن ابن جريج: ﴿الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ﴾ (علموا أنهم ملاقو ربهم) (١٣)؛ كقوله: ﴿إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ (٢٠)﴾ [الحاقة] يقول: "علمت". وكذا قال عبد الرحمن بن زيد (١٤) بن أسلم.

زاد المسير في علم التفسير

ابن الجوزي d. 597 AH Printed page: 1/ 61

الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ راجِعُونَ (٤٦)

قوله تعالى: الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ. الظن هاهنا: بمعنى اليقين «٣» ، وله وجوه قد ذكرناها

في كتاب «الوجوه والنظائر» .

يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ (٤٧)

قوله تعالى: وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ، يعني: على عالمي زمانهم، قاله ابن عباس، وأبو العالية ومجاهد وابن زيد. قال ابن قتيبة: وهو من العام الذي أريد به الخاص.

وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً وَلا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ وَلا يُؤْخَذُ مِنْها عَدْلٌ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ (٤٨)

قال الزجاج: كانت اليهود تزعم أَن آباءها الأنبياء تشفع لهم يوم القيامة، فآيسهم الله بهذه الآية من ذلك. وفي قوله تعالى: وَاتَّقُوا يَوْماً إضمار، تقديره: اتقوا عذاب يوم، أو: ما في يوم. والمراد باليوم: يوم القيامة. و «تجزي» بمعنى تقضي. قال ابن قتيبة: يقال: جزى الأمر عني يجزي، بغير همز، أي: قضى عني، وأجزأني يجزئني، مهموز، أي: كفاني.

قوله تعالى: نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ، قالوا: المراد بالنفس هاهنا: النفس الكافرة، فعلى هذا يكون من العام الذي أريد به الخاصّ.

قوله تعالى: وَلا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ. قرأ ابن كثير وأبو عمرو بالتاء، وقرأ الباقون بالياء، إلا أن قتادة فتح الياء، ونصب الشفاعة، ليكون الفعل لله تعالى، قال: أبو علي: من قرأ بالتاء، فلأنَّ الاسم الذي أسند إليه هذا الفعل مؤنث، فيلزم أن يلحق المسند أيضاً علامة التأنيث، ومن قرأ بالياء فلأنَّ التأنيث في الاسم الذي أسند إليه الفعل ليس بحقيقي، فحمل على المعنى، كما أن الوعظ والموعظة بمعنى واحد، وفي الآية إضمار، تقديره: لا يقبل منها فيه شفاعة. والشفاعة مأخوذة من الشفع الذي يخالف الوتر، وذلك أن سؤال الشفيع يشفع سؤال المشفوع له.

فأما «العدل» فهو الفداء، وسمي عدلاً، لأنه يعادل المفدى. واختلف اللغويون: هل «العدل» و «العدل» فتح العين وكسرها يختلفان، أم لا؟ فقال الفراء: العدل بفتح العين: ما عادل الشيء من غير جنسه، والعدل بكسرها: ما عادل الشيء من جنسه، فهو المثل، تقول: عندي عدل غلامك، بفتح العين: إذا أردت قيمته من غير جنسه، وعندي عدل غلامك، بكسر العين: إذا كان غلام يعدل غلاماً.

وحكى الزجاج عن البُصريين أن العَدل والعِدل في معنى المثل، وأن المعنى واحد، سواء كان المثل من الجنس أو من غير الجنس.

قوله تعالى: وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ، أي: يمنعون من عذاب الله.

وَإِذْ نَجَّيْناكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ يُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ (٤٩)

Footnotes are the editor's words, not the author's.

Go to a verse