Commentaries: 3 shown of 13 indexed for this verse
Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.
قال أبو جعفرٍ: وتأويلُ ذلك في هذه الآيةِ نظيرُ تأويلِه في التى قبلَها في قولِه: ﴿اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ﴾. وقد ذكَرْتُه
قال أبو جعفرٍ: وهذا أيضًا مما ذكَّرهم اللهُ ﷻ مِن آلائِه ونعمِه عندَهم. ويَعْنى بقولِه: ﴿وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾: أنى فضَّلْتُ أسْلافَكم. فنَسَب نِعَمَه على آبائِهم وأسْلافِهم إلى أنها نِعَمٌ منه عليهم؛ إذ كانت مآثِرُ الآباءِ مآثِرَ للأبناءِ، والنعمُ عندَ الآباءِ نِعَمًا عند الأَبناءِ، لِكونِ الأبناءِ مِن الآباءِ. وأخْرَج جل ذكرُه قولَه: ﴿وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾ مُخْرَجَ العُمومِ وهو يُريدُ به خصوصًا، لأن المعنى: وأنى فضَّلْتُكم على عالَمِ مَن كنتم بينَ ظَهْرَيه وفى زمانِه.
كالذى حدَّثنا به محمدُ بنُ عبدِ الأعْلَى الصَّنْعانىُّ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ ثَوْرٍ، عن مَعْمَرٍ، وحدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخْبَرَنا مَعْمَرٌ، عن قَتادةَ: ﴿وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾ قال: فضَّلهم على عالَمِ ذلك الزمانِ (٢).
حدَّثنى المثنى، قال: حدَّثنا آدمُ، قال: حدَّثنا أبو جعفرٍ، عن الربيعِ، عن أبى العاليةِ: ﴿وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾. قال: بما أُعْطُوا مِن المُلكِ والرُّسلِ والكتبِ على عالَمِ مَن كان في ذلك الزمانِ، فإن لكل زمان عالَمًا (٣).
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: حدَّثنا أبو عاصمٍ، قال: حدَّثنا عيسى، عن ابنِ أبى نَجيحٍ، عن مُجاهِدٍ، قال: على مَن هم بينَ ظَهْرَانَيْه (٤).
تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي
ابن كثيرd. 774 AHPrinted page: 1/ 386
The library could not pinpoint the verse on this page, so the whole page is shown.
قلت: وفي "الصحيح" (١): "أن الله تعالى يقول للعبد يوم القيامة: ألم أُزوجك؟ ألم أكرمك؟ ألم أُسخّر لك الخيل والإبل وأذرك ترأس (وتربع) (٢)؟ فيقول: بلى؛ (أي رب) (٣)؛ فيقول (الله) (٤) (تعالى) (٥): (أفظننت) (٦) إنك ملاقي؟ فيقول: لا. فيقول الله: اليوم أنساك كما نسيتني.
وسيأتي مبسوطًا عند قوله (تعالى) (٣): ﴿نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ﴾ [التوبة: ٦٧] (إن شاء الله تعالى) (٧) (والله تعالى أعلم) (٨).
يذكرهم تعالى (بسالف) (٩) نعمه على آبائهم وأسلافهم، وما كان فضلهم به من إرسال الرسل منهم، وإنزال الكتب عليهم وعلى سائر الأمم من أهل زمانهم؛ كما قال تعالى: ﴿وَلَقَدِ اخْتَرْنَاهُمْ عَلَى عِلْمٍ عَلَى الْعَالَمِينَ (٣٢)﴾ [الدخان]. وقال تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَاقَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا وَآتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ (٢٠)﴾ [المائدة].
قال أبو جعفر (١٠) الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، في قوله تعالى: ﴿وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾ قال: بما أُعطوا من الملك والرسل والكتب على عالم من كان في ذلك الزمان؛ فإن لكل زمان عالمًا.
وروي (١١) عن مجاهد، والربيع بن أنس، وقتادة، وإسماعيل بن أبي خالد نحو ذلك.
ويجب الحمل على هذا؛ لأن هذه الأمة أفضل منهم؛ لقوله تعالى - خطابًا لهذه الأمة -: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ﴾ [آل عمران: ١١٠].
وفي "المساند" (١) و"السنن" عن معاوية بن (٢) حيدة القشيري؛ قال: قال رسول الله ﷺ: "أنتم توفون سبعين أمةً أنتم خيرها وأكرمها على الله".
والأحاديث في هذا كثيرة تذكر عند قوله (تعالى) (٣): ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ [آل عمران: ١١٠].
[وقيل: المراد (تفضيل) (٤) بنوع ما من الفضل على سائر الناس، ولا يلزم تفضيلهم مطلقًا؛ حكاه (فخر الدين) (٥) الرازي (٦)، وفيه نظر.
وقيل: إنهم فضلوا على سائر الأمم لاشتمال أمتهم على الأنبياء منهم، حكاه القرطبي في "تفسيره" (٧). وفيه نظر؛ لأن العالمين عام يشمل من قبلهم ومن بعدهم من الأنبياء؛ فإبراهيم الخليل قبلهم، وهو أفضل من سائر أنبيائهم. ومحمد بعدهم، وهو أفضل من جميع الخلق وسيد ولد آدم في الدنيا والآخرة صلوات الله وسلامه عليه] (٨).
[بحث فخر الدين الرازي (٩) ها هنا مع المعتزلة في إثبات] (١٠) [الشفاعة، فأورد لهم شبهًا وأجاب عنها.
قلت: وقد بسطت الكلام على الأحاديث المتواترة في الشفاعة وأقسامها وتعدادها وأنواعها في كتابنا "البعث والنشور" ولله الحمد والمنة] (١١).
لما ذكرهم (تعالى) (١٢) بنعمه أولًا عطف على ذلك التحذير من (حلول) (١٣) نقمه بهم يوم القيامة، فقال: ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا﴾ يعني: يوم القيامة ﴿لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا﴾ أي: لا يغني أحد عن أحد؛ كما قال: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: ١٦٤] وغيرها. وقال: ﴿لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ (٣٧)﴾ [عبس] وقال: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْمًا لَا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِدِهِ شَيْئًا﴾ [لقمان: ٣٣]، فهذا أبلغ المقامات أن كلًا من الوالد وولده لا يغني أحدهما عن الآخر شيئًا.
وقوله (تعالى) (١٤): ﴿وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ﴾ يعني: (عن) (١٥) الكافرين؛ كما قال: ﴿فَمَا تَنْفَعُهُمْ
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزيd. 597 AHPrinted page: 1/ 62
The library could not pinpoint the verse on this page, so the whole page is shown.
قوله تعالى: وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ، يعني: على عالمي زمانهم، قاله ابن عباس، وأبو العالية ومجاهد وابن زيد. قال ابن قتيبة: وهو من العام الذي أريد به الخاص.
قال الزجاج: كانت اليهود تزعم أَن آباءها الأنبياء تشفع لهم يوم القيامة، فآيسهم الله بهذه الآية من ذلك. وفي قوله تعالى: وَاتَّقُوا يَوْماً إضمار، تقديره: اتقوا عذاب يوم، أو: ما في يوم. والمراد باليوم: يوم القيامة. و «تجزي» بمعنى تقضي. قال ابن قتيبة: يقال: جزى الأمر عني يجزي، بغير همز، أي: قضى عني، وأجزأني يجزئني، مهموز، أي: كفاني.
قوله تعالى: نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ، قالوا: المراد بالنفس هاهنا: النفس الكافرة، فعلى هذا يكون من العام الذي أريد به الخاصّ.
قوله تعالى: وَلا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ. قرأ ابن كثير وأبو عمرو بالتاء، وقرأ الباقون بالياء، إلا أن قتادة فتح الياء، ونصب الشفاعة، ليكون الفعل لله تعالى، قال: أبو علي: من قرأ بالتاء، فلأنَّ الاسم الذي أسند إليه هذا الفعل مؤنث، فيلزم أن يلحق المسند أيضاً علامة التأنيث، ومن قرأ بالياء فلأنَّ التأنيث في الاسم الذي أسند إليه الفعل ليس بحقيقي، فحمل على المعنى، كما أن الوعظ والموعظة بمعنى واحد، وفي الآية إضمار، تقديره: لا يقبل منها فيه شفاعة. والشفاعة مأخوذة من الشفع الذي يخالف الوتر، وذلك أن سؤال الشفيع يشفع سؤال المشفوع له.
فأما «العدل» فهو الفداء، وسمي عدلاً، لأنه يعادل المفدى. واختلف اللغويون: هل «العدل» و «العدل» فتح العين وكسرها يختلفان، أم لا؟ فقال الفراء: العدل بفتح العين: ما عادل الشيء من غير جنسه، والعدل بكسرها: ما عادل الشيء من جنسه، فهو المثل، تقول: عندي عدل غلامك، بفتح العين: إذا أردت قيمته من غير جنسه، وعندي عدل غلامك، بكسر العين: إذا كان غلام يعدل غلاماً.
وحكى الزجاج عن البُصريين أن العَدل والعِدل في معنى المثل، وأن المعنى واحد، سواء كان المثل من الجنس أو من غير الجنس.
قوله تعالى: وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ، أي: يمنعون من عذاب الله.
قوله تعالى: وَإِذْ نَجَّيْناكُمْ تقديره: واذكروا إذ نجيناكم، وهذه النعم على آبائهم كانت. وفي آلِ فِرْعَوْنَ ثلاثة أقوال: أحدها: أنهم أهل مصر، قاله مقاتل. والثاني: أهل بيته خاصة، قاله أبو عبيدة. والثالث: أتباعه على دينه، قاله الزجاج. وهل الآل والأهل بمعنى، أو يختلفان؟ فيه قولان.
وقد شرحت معنى الآل في كتاب «النظائر» . وفرعون: اسم أعجمي، وقيل: هو لقبه. وفي اسمه أربعة أقوال: أحدها: الوليد بن مصعب، قاله الأكثرون. والثاني: فيطوس، قاله مقاتل. والثالث: مصعب بن الريان، حكاه ابن جرير الطبري. والرابع: مغيث، ذكره بعض المفسرين. قوله تعالى: يَسُومُونَكُمْ، أي: يولونكم، يقال: فلان يسومك خسفاً، أي: يوليك ذلاً واستخفافاً. وسُوءَ الْعَذابِ: شديده.
وكان الزجاج يرى أن قوله: يُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ تفسير لقوله: يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ، وأبى هذا بعض أهل العلم، فقال: قد فرق الله بينهما في موضع آخر، فقال: يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ وَيُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ «١» ، وإنما سوء العذاب: استخدامهم في أصعب الأعمال، وقال الفرّاء: الموضع الذي فيه الواو، يبين أنه قد مسهم من العذاب غير الذبح، فكأنه قال: يعذبونكم بغير الذبح وبالذبح.
قوله تعالى: وَيَسْتَحْيُونَ، أي: يستبقون نِساءَكُمْ، أي: بناتكم. وإنما استبقوا نساءكم للاستذلال والخدمة. وفي البلاء هاهنا قولان: أحدهما: أنه بمعنى النعمة، قاله ابن عباس ومجاهد وأبو مالك، وابن قتيبة والزجاج. والثاني: أنه النقمة، رواه السدي عن أشياخه. فعلى هذا القول يكون «ذا» في قوله تعالى: ذلِكُمْ: عائداً على سومهم سوء العذاب، وذبح أبنائهم واستحياء نسائهم، وعلى القول الأول يعود على النجاة من آل فرعون. قال أبو العالية: وكان السبب في ذبح الأبناء، أن الكهنة قالت لفرعون: سيولد العام بمصر غلام يكون هلاكك على يديه، فقتل الأبناء. قال الزجاج: فالعجب من حمق فرعون، إن كان الكاهن عنده صادقا، فما ينفع القتل؟! وإن كان كاذبا فما معنى القتل؟!
Footnotes are the editor's words, not the author's.