Skip to content

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي تفسير سورة البقرة ذكر أقوال المفسرين (ببسط) ما ذكرناه

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير

Printed page ١/ ٣٨٣

قال ابن جرير (١): وقد حدثنا محمد بن (العلاء) (٢)، ويعقوب بن إبراهيم؛ قالا: حدثنا ابن علية، حدثنا (عيينة) (٣) بن عبد الرحمن، عن أبيه - أن ابن عباس (نُعي) (٤) إليه أخوه قُثم، وهو في سفر؛ فاسترجع، ثم تنحى عن الطريق، فأناخ فصلى ركعتين أطال فيهما الجلوس، ثم قام يمشي إلى راحلته؛ وهو يقول: ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ (٤٥)﴾.

وقال سُنيد (٥)، عن حجاج، عن ابن جريج: ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ﴾ قال: إنهما معونتان على رحمة الله.

والضمير في قوله: ["و ﴿وَإِنَّهَا﴾ "] (٦) عائد إلى الصلاة؛ نص عليه مجاهد (٧). واختاره ابن جرير (٨). ويحتمل أن يكون عائدًا على ما (دل) (٩) عليه الكلام، وهو الوصية بذلك؛ كقوله تعالى في قصة قارون: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا وَلَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الصَّابِرُونَ (٨٠)﴾ [القصص] وقال تعالى: ﴿وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ (٣٤) وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ (٣٥)﴾ [فصلت] أي: وما يلقى هذه الوصية إلا الذين صبروا، وما يلقاها؛ أي: يؤتاها ويلهمها إلا ذو حظٍّ عظيم.

وعلى كل تقدير فقوله تعالى: ﴿وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ﴾ أي: مشقة ثقيلة إلا على الخاشعين.

قال ابن أبي (١٠) طلحة، عن ابن عباس؛ يعني: المصدقين بما أنزل الله.

وقال مجاهد (١١): المؤمنين حقًّا. وقال أبو العالية (١٢): ﴿إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ﴾ الخائفين.

وقال مقاتل (١٣) بن حيان: إلا على الخاشعين؛ يعني به: المتواضعين.

وقال الضحاك (١٤): ﴿وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ﴾ قال: إنها لثقيلة إلا على الخاضعين لطاعته، الخائفين