تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي
صارخًا، وما أشبه ذلك من الأسماء التي يسمى بها الشيء وضده؛ كما قال (دريد) (١) بن الصمة:
فقلت لهم ظنوا بألفي مدجج … سراتهم في الفارسي (المسرد) (٢)
يعني بذلك: تيقنوا بألفي مدجج يأتيكم.
وقال (عميرة) (٣) بن طارق:
فإن (تغتزوا) (٤) قومي وأقعد فيكم … وأجعل مني الظن غيبًا مرجمًا
يعني: وأجعل مني اليقين غيبًا مرجمًا.
قال (٥): والشواهد من أشعار العرب وكلامها على أن الظن في معنى اليقين أكثر من أن تحصر، وفيما ذكرنا لمن وفق لفهمه كفاية. ومنه قول الله (تعالى) (٦): ﴿وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُوَاقِعُوهَا﴾ [الكهف: ٥٣].
ثم قال ابن جرير (٧): حدثنا محمد بن بشار، حدثنا أبو عاصم، حدثنا سفيان، عن جابر، عن مجاهد (قال): "كل ظن في القرآن يقين؛ أي: ظننت، وظنوا".
وحدثني (٨) المثنى، حدثنا إسحاق، حدثنا أبو داود (الحفري)، عن سفيان، عن (ابن) (٩) أبي نجيح، عن مجاهد؛ قال: "كل ظن في القرآن فهو علم" وهذا سند صحيح.
وقال أبو جعفر (١٠) الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، في قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ﴾ قال: الظن ها هنا يقين.
قال ابن أبي حاتم (١١): وروي عن مجاهد، والسدي، والربيع بن أنس، وقتادة نحو قول أبي العالية.
وقال سنيد (١٢)، عن حجاج، عن ابن جريج: ﴿الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ﴾ (علموا أنهم ملاقو ربهم) (١٣)؛ كقوله: ﴿إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ (٢٠)﴾ [الحاقة] يقول: "علمت". وكذا قال عبد الرحمن بن زيد (١٤) بن أسلم.