منبه يقول: لما أسكن الله آدم وزوجته الجنة، ونهاه عن أكل الشجرة، وكانت شجرة غصونها متشعب بعضها (في) (١) بعض، وكان لها ثمر - يأكله الملائكة لخلدهم، وهي (الثمرة) (٢) التي نهى الله عنها آدم وزوجته.
قال الإمام العلامة أبو جعفر (٤) بن جرير ﵀: والصواب في ذلك أن يقال إن الله جل ثناؤه نهى آدم وزوجته عن أكل (شجرة) (٥) بعينها من أشجار الجنة دون سائر (أشجارها) (٦)، فأكلا منها ولا علم عندنا بأي شجرة كانت على التعيين؛ لأن الله لم يضع لعباده دليلًا على ذلك في القرآن ولا من السنة الصحيحة. وقد قيل: كانت شجرة البر. وقيل: كانت شجرة العنب. وقيل: كانت شجرة التين، وجائز أن تكون واحدةً منها؛ وذلك علم إذا علم لم ينفع العالم به علمه، وإن جهله جاهل لم يضره جهله به. والله أعلم.
[وكذلك رجح (الإبهام) (٧) (فخر الدين) (٨) الرازي في "تفسيره" (٩) وغيره وهو الصواب] (١٠).
وقوله تعالى: ﴿فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا﴾ يصح أن يكون الضمير في قوله: "عنها" عائدًا إلى الجنة، فيكون معنى الكلام - كما قرأ (حمزة) (١١) و [عاصم (بن بهدلة (١٢) وهو ابن أبي النجود)] (١٣):