Skip to content

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي تفسير سورة البقرة ذكر أقوال المفسرين (ببسط) ما ذكرناه

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير

Printed page ١/ ٣٥٥

(فأزالهما) (١)؛ أي: فنحاهما.

ويصح أن يكون عائدًا على أقرب المذكورين، وهو والشجرة، فيكون معنى الكلام - كما قال الحسن (٢)، وقتادة: فأزلهما؛ أي: من (قبل) (٣) الزلل، فعلى هذا يكون تقدير الكلام: ﴿فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا﴾ أي: بسببها، كما قال (تعالى) (٤): ﴿يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ (٩)﴾ [الذاريات] أي: يصرف بسببه من هو مأفوك؛ ولهذا قال تعالى: ﴿فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ﴾ أي: من اللباس، والمنزل الرحب، والرزق الهنيء، والراحة.

﴿وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ﴾ أي: قرار وأرزاق وآجال.

﴿إِلَى حِينٍ﴾ أي: إلى وقت مؤقت ومقدار معين، ثم تقوم القيامة.

وقد ذكر المفسرون من السلف كالسدي بأسانيده، وأبي العالية، ووهب بن منبه، وغيرهم ها هنا أخبارًا إسرائيليةً عن قصة الحية وإبليس، وكيف جرى من دخول إبليس إلى الجنة ووسوسته؛ وسنبسط (٥) ذلك إن شاء الله في سورة الأعراف؛ فهناك القصة أبسط منها ها هنا. والله الموفق.

وقد قال ابن أبي حاتم (٦) ها هنا: حدثنا علي بن (الحسين) (٧) بن إشكاب، حدثنا علي بن عاصم، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن، عن أُبي بن كعب؛ قال: قال رسول الله ﷺ: "إن الله خلق آدم رجلًا طوالًا كثير شعر الرأس، كأنه نخلة سحوق، فلما ذاق الشجرة سقط عنه لباسه؛ فأول ما بدا منه عورته؛ فلما نظر إلى عورته جعل يشتد في الجنة، فأخذت شعره شجرة، فنازعها، فناداه الرحمن: يا آدم، مني تفر.

فلما سمع كلام الرحمن قال: يا رب؛ لا، ولكن استحياءً".

قال (٨): وحدثني جعفر بن أحمد بن الحكم (القومسي) (٩) سنة أربع وخمسين مائتين، حدثنا (سليم) (١٠) بن منصور بن عمار، حدثنا علي بن عاصم، عن سعيد، عن قتادة، عن أُبي بن