Skip to content

Tafsir of Al-Baqarah 2:36

﴿فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ﴾

سورة البقرة (36)
Commentaries: 3 shown of 13 indexed for this verse
Choose up to 3 to read side by side

Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.

Browse the Qur'an & Tafsir shelf

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري d. 310 AH Printed page: 1/ 560

فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا﴾.

قال أبو جعفرٍ: اخْتَلَفتِ القَرَأةُ في قراءةِ ذلك؛ فقرَأَتْه عامَّتُهم: (﴿فَأَزَلَّهُمَا﴾. بتشديدِ اللامِ (١)، بمعنى: اسْتَزَلَّهما، مِن قولِك: زَلَّ الرجلُ في دينِه. إذا هفَا فيه وأخْطَأ، فأَتَى ما ليس له إتيانُه فيه، وأزلَّه غيرُه، إذا سبَّب له ما يَزِلُّ مِن أجلِه في دِينِه أو دنياه، ولذلك أضاف اللهُ تعالى ذكرُه إلى إبليسَ خروجَ آدمَ وزوجتِه مِن الجنةِ فقال: ﴿فَأَخْرَجَهُمَا﴾. يعنى: إبليسُ أخرَجهما (٢) ﴿مِمَّا كَانَا فِيهِ﴾؛ لأنه كان الذى سبَّب لهما الخطيئةَ التى عاقَبَهما اللهُ عليها بإخْراجِهما مِن الجنةِ.

وقرَأه آخَرون: (فأزَالهما) (٣). بمعنى إزالةِ الشيءِ عن الشيءِ، وذلك تَنْحِيتُه عنه.

وقد رُوِى عن ابنِ عباسٍ في تأويلِ قولِه: ﴿فَأَزَلَّهُمَا﴾ [ما حَدَّثَنَاهُ] (٤) القاسمُ، قال: حدَّثنا الحسينُ، قال: حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ، عن ابنِ جُرَيجٍ، قال: قال ابنُ عباسٍ: قولُه: ﴿فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ﴾. قال: أغواهما (٥).

وأولى القراءتَيْن بالصوابِ قراءةُ مَن قرَأه: ﴿فَأَزَلَّهُمَا﴾؛ لأنَّ اللهَ تعالى ذكرُه قد أخْبَر في الحرفِ الذى يتْلُوه بأنَّ إبليسَ أخرَجَهُما مما كانا فيه، وذلك هو مَعْنى قولِه: (فأزالهما) (١). فلا وجهَ -إذ كان معنى الإزالةِ معنى التَّنْحِيةِ والإخْراجِ- أن يُقالَ: (فأزالهما الشيطانُ عنها فأخْرَجَهما مما كانا فيه) فيكونُ كقولِه: فأزالهما الشيطانُ عنها فأزالهما مما كانا فيه. ولكنِ المعنى المفهومُ أن يُقالَ: فاسْتَزَلَّهما إبليسُ عن طاعةِ اللهِ -كما قال تعالى ذكرُه: ﴿فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ﴾. وقرَأَت به القَرأَةُ- فأخْرَجَهما باسْتِزْلالِه إياهما عن (٢) الجنةِ.

فإن قالَ قائلٌ: وكيف كان اسْتِزْلالُ إبليسَ آدمَ وزوجتَه ﵉، حتى أُضِيفَ إليه إخراجُهما مِن الجنةِ؟

قيل: قد قالت العلماءُ في ذلك أقوالًا سنَذكُرُ بعضَها.

فحُكِى عن وهبِ بنِ مُنبِّهٍ فى ذلك ما حَدَّثَنَا به الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخْبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخْبَرنا عمرُ (٣) بنُ عبدِ الرحمنِ بنِ مُهْرِبٍ، قال: سمِعْتُ وهْبَ ابنَ مُنَبِّهٍ يقولُ: لمَّا أسْكَن اللهُ آدمَ وذريتَه، أو زوجتَه -الشكُّ مِن أبى جعفرٍ، وهو في أصلِ كتابِه: وذريتَه- ونهاه عن الشجرةِ، وكانت شجرةً غُصونُها مُتَشَعِّبٌ بعضُها في بعضٍ، وكان لها ثمرٌ تَأْكُلُه الملائكةُ لخُلدِهم، وهى الثمرةُ التى نهَى اللهُ عنها آدمَ وزوجتَه، فلمَّا أراد إبليسُ أن يَستَزِلَّهما، دخَل في جوفِ الحيَّةِ، وكانت للحيَّةِ أربعُ قَوائِمَ كأنها بُخْتيَّةٌ (٤) مِن أحسنِ دابةٍ خلَقها اللهُ جلَّ ثناؤُه، فلمّا دخَلَت الحيةُ الجنةَ،

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير d. 774 AH Printed page: 1/ 354

فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا﴾ يصح أن يكون الضمير في قوله: "عنها" عائدًا إلى الجنة، فيكون معنى الكلام - كما قرأ (حمزة) (١١) و [عاصم (بن بهدلة (١٢) وهو ابن أبي النجود)] (١٣):

(فأزالهما) (١)؛ أي: فنحاهما.

ويصح أن يكون عائدًا على أقرب المذكورين، وهو والشجرة، فيكون معنى الكلام - كما قال الحسن (٢)، وقتادة: فأزلهما؛ أي: من (قبل) (٣) الزلل، فعلى هذا يكون تقدير الكلام: ﴿فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا﴾ أي: بسببها، كما قال (تعالى) (٤): ﴿يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ (٩)﴾ [الذاريات] أي: يصرف بسببه من هو مأفوك؛ ولهذا قال تعالى: ﴿فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ﴾ أي: من اللباس، والمنزل الرحب، والرزق الهنيء، والراحة.

﴿وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ﴾ أي: قرار وأرزاق وآجال.

﴿إِلَى حِينٍ﴾ أي: إلى وقت مؤقت ومقدار معين، ثم تقوم القيامة.

وقد ذكر المفسرون من السلف كالسدي بأسانيده، وأبي العالية، ووهب بن منبه، وغيرهم ها هنا أخبارًا إسرائيليةً عن قصة الحية وإبليس، وكيف جرى من دخول إبليس إلى الجنة ووسوسته؛ وسنبسط (٥) ذلك إن شاء الله في سورة الأعراف؛ فهناك القصة أبسط منها ها هنا. والله الموفق.

وقد قال ابن أبي حاتم (٦) ها هنا: حدثنا علي بن (الحسين) (٧) بن إشكاب، حدثنا علي بن عاصم، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن، عن أُبي بن كعب؛ قال: قال رسول الله ﷺ: "إن الله خلق آدم رجلًا طوالًا كثير شعر الرأس، كأنه نخلة سحوق، فلما ذاق الشجرة سقط عنه لباسه؛ فأول ما بدا منه عورته؛ فلما نظر إلى عورته جعل يشتد في الجنة، فأخذت شعره شجرة، فنازعها، فناداه الرحمن: يا آدم، مني تفر.

فلما سمع كلام الرحمن قال: يا رب؛ لا، ولكن استحياءً".

قال (٨): وحدثني جعفر بن أحمد بن الحكم (القومسي) (٩) سنة أربع وخمسين مائتين، حدثنا (سليم) (١٠) بن منصور بن عمار، حدثنا علي بن عاصم، عن سعيد، عن قتادة، عن أُبي بن

زاد المسير في علم التفسير

ابن الجوزي d. 597 AH Printed page: 1/ 56

فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ عَنْها فَأَخْرَجَهُما مِمَّا كانا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ (٣٦)

قوله تعالى: فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ عَنْها. أزلهما بمعنى: استزلهما، وقرأ حمزة «١» : «فأزالهما» ، أراد: نحاهما. قال أبو علي الفارسي: لما كان معنى اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ: اثبتا فيها، فثبتا فأزالهما، وقابل حمزة الثبات بالزوال الذي يخالفه، ويقوي قراءته: فَأَخْرَجَهُما. والشيطان: إبليس، وأضيف الفعل اليه، لأنه السبب.

وفي هاء عَنْها ثلاثة أقوال: أحدها: أنها تعود إلى الجنة. والثاني: ترجع إلى الطاعة.

والثالث: ترجع إلى الشجرة. فمعناه: أزلّهما بزلة صدرت عن الشجرة.

وفي كيفية إزلاله لهما، ثلاثة أقوال: أحدها: أنه احتال حتى دخل اليهما الجنة، وكان الذي أدخله الحية «٢» ، قاله ابن عباس والسدي. والثاني: أنه وقف على باب الجنة، وناداهما، قاله الحسن.

والثالث: أنه وسوس اليهما، وأوقع في نفوسهما من غير مخاطبة ولا مشاهدة، قاله ابن إسحاق «٣» ، وفيه بعد. قال الزجاج: الأجود: أن يكون خاطبهما، لقوله: وَقاسَمَهُما «٤» .

واختلف العلماء في معصية آدم بالأكل، فقال قوم: إنه نهي عن شجرة بعينها، فأكل من جنسها، وقال آخرون: تأول الكراهة في النهي دون التحريم.

قوله تعالى: وَقُلْنَا اهْبِطُوا، الهبوط بضم الهاء: الانحدار من علوّ، وبفتح الهاء: المكان الذي يهبط فيه. وإلى من انصرف هذا الخطاب؟ فيه ستة أقوال: أحدها: أنه انصرف إلى آدم وحواء والحية، قاله أبو صالح عن ابن عباس. والثاني: إلى آدم وحواء وإبليس والحية، حكاه السدي عن ابن عباس.

والثالث: إلى آدم وإبليس، قاله مجاهد «٥» . الرابع: إلى آدم وحواء وإبليس، قاله مقاتل. والخامس: إلى آدم وحواء وذريتهما، قاله الفراء. والسادس: إلى آدم وحواء فحسب، ويكون لفظ الجمع واقعاً على التثنية، كقوله: وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شاهِدِينَ «٦» ذكره ابن الأنباري، وهو العلة في قول مجاهد أيضاً.

واختلف العلماء: هل أهبطوا جملة أو متفرّقين؟ على قولين:

أحدهما: أنهم أهبطوا جملة، لكنهم نزلوا في بلاد متفرقة، قاله كعب «١» ، ووهب.

والثاني: أنهم أهبطوا متفرقين، فهبط إبليس قبل آدم، وهبط آدم بالهند، وحواء بجُدَّة، وإِبليس بالأبلَّة «٢» ، قاله مقاتل. وروي عن ابن عباس أنه قال: أهبطت الحية بنصيبين، قال: وأمر الله تعالى جبريل بإخراج آدم، فقبض على ناصيته وخلصه من الشجرة التي قبضت عليه، فقال: أيها الملك ارفق بي. قال جبريل: إني لا أرفق بمن عصى الله، فارتعد آدم واضطرب، وذهب كلامه، وجبريل يعاتبه في معصيته، ويعدّد نعم الله عليه، قال: وأُدخل الجنة ضحوة، وأُخرج منها بين الصلاتين، فمكث فيها نصف يوم، خمسمائة عام مما يعد أهل الدنيا.

وفي العداوة المذكورة هاهنا ثلاثة أقوال: أحدها: أن ذرية بعضهم أعداء لبعض، قاله مجاهد.

والثاني: أن إبليس عدو لآدم وحواء، وهما له عدو، قاله مقاتل. والثالث: أن إبليس عدو للمؤمنين، وهم أعداؤه، قاله الزجاج.

وفي المستقر قولان: أحدهما: أن المراد به القبور، حكاه السدي عن ابن عباس. والثاني:

موضع الاستقرار، قاله أبو العالية، وابن زيد، والزجاج، وابن قتيبة، وهو أصح. والمتاع: المنفعة.

والحين: الزمان. قال ابن عباس: إِلى حِينٍ، أي: إلى فناء الأجل بالموت.

فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (٣٧)

قوله تعالى: فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ. تلقّى: بمعنى أخذ، وقبل. قاله ابن قتيبة: كأن الله تعالى أوحى إليه أن يستغفره ويستقبله بكلام من عنده، ففعل ذلك آدم فتاب عليه. وقرأ ابن كثير:

(فتلقى آدمَ) بالنصب، (كلماتٌ) بالرفع على أن الكلمات هي الفاعلة.

وفي الكلمات أقوال: أحدها: أنها قوله تعالى: رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ «٣» ، قاله ابن عباس، والحسن، وسعيد بن جبير، ومجاهد، وعطاء الخراساني، وعبيد بن عمير، وأبيّ بن كعب، وابن زيد «٤» . والثاني: أنه قال: أي رب ألم تخلقني بيدك؟ قال: بلى. قال:

ألم تنفخ فيّ من روحك؟ قال: بلى، قال: ألم تسبق رحمتك إِليّ قبل غضبك؟ قال: بلى. قال: ألم تسجد لي ملائكتك وتسكني جنتك؟ قال: بلى. قال: أي ربّ، إِن تبت وأصلحت، أراجعي أنت إِلى الجنة؟ قال: نعم. حكاه السدي عن ابن عباس. والثالث: أنه قال: اللهم لا إله إلا أنت، سبحانك وبحمدك، رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي، إنك خير الغافرين، اللهم لا إله إلا أنت، سبحانك وبحمدك، رب إني ظلمت نفسي فارحمني، فأنت خير الراحمين، اللهم لا إله إلا أنت، سبحانك،

Footnotes are the editor's words, not the author's.

Go to a verse