بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
أَنْ تَكُونَ لَهُ فِئَةٌ. وَالثَّالِثُ: كيْفَمَا كَانَتْ، لَهُ فِئَةٌ أَوْ لَمْ تَكُنْ، لَحِقَ بِدَارِ الحَرْبِ أَوْ لَمْ يَلْحَقْ).
والقول الثالث هو الأشهر، وهذا الخلافُ مبنيٌّ على اختلافهم فيما لَوْ خرج عَددٌ قليلٌ، هل يعدُّون من البغاة أو لا بدَّ أن يكون عَددُهُم كبيرًا.
* قوله: (وَاخْتُلِفَ فِي المُحَارِبِ إِذَا امْتَنَعَ، فَأَمَّنَهُ الإِمَامُ عَلَى أَنْ يَنْزِلَ - فَقِيلَ: لَهُ الأَمَانُ، وَيَسْقُطُ عَنْهُ حَدُّ الحِرَابَةِ. وَقِيلَ: لَا أَمَانَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا يُؤَمَّنُ المُشْرِكُ، وَأَمَّا مَا تُسْقِطُ عَنْهُ التَّوْبَةُ، فَاخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْوَالٍ، أَحَدُهَا: أَنَّ التَّوْبَةَ إِنَّمَا تُسْقِطُ عَنْهُ حَدَّ الحِرَابَةِ فَقَطْ، وَيُؤْخَذُ بِمَا سِوَى ذَلِكَ مِنْ حُقُوقِ اللهِ، وَحُقُوقِ الآدَمِيِّينَ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ)؛ لِأنَّ هَذَا الذي خَرَج قد يرتكب أمورًا غير الحرابة، فقد يسرق، أو يَزْنِي، أو يشرب الخمر، فاختَلفَ العلماء: هل يؤاخذ بهذه الأشياء أم أنها تسقط عنه؟
فذَهَب مالكٌ (١) ﵀ إلى أنه يسقط عنه حد الحرابة، ويؤاخذ بغيره.
* قَوْله: (وَالقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّ التَّوْبَةَ تُسْقِطُ عَنْهُ حَدَّ الحِرَابَةِ وَجَمِيعَ