بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
وكذلك الذمي والمعاهد، فإنَّ الدولة الإسلامية تقوم بحمايتهم، والقيام على شُؤُونهم إلا إذا نقضوا الذمَّة أو العهدَ.
قال المصنف ﵀:
(البَابُ الثَّالِثُ فِيمَا يَجِبُ عَلَى المُحَارِبِ)
(وَأَمَّا مَا يجِبُ عَلَى المُحَارِب فَاتَّفَقُوا (٢) عَلَى أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ حَقٌّ للهِ، وَحَقٌّ لِلآدَمِيِّينَ).
عَقَد المؤلف ﵀ هذا الباب لبيان ما يجب على المحارب من العقوبة، واتفق أهل العلم من ذلك على أشياءَ، واختلفوا في أشياء، فاتفقوا أولًا على أنه يجب على المحارب حقان: حق لله تعالى، وحق للآدميين، فأما حق الله فلأنه اعتدى على الناس، فتجاوز حدود الله، والله تعالى يقول: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا﴾ [البقرة: ٢٢٩]، وقال: ﴿وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ﴾ [الطلاق: ١].
وفي الحديث الصحيح أن النبي ﷺ قال: " إنَّ الله فرَض فرائض فلا تضيعوها، وحدَّ حدودًا فلا تعتدوها " (٣)، وهؤلاء قد تعدوا حدود الله،