بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
والغلبة، وهذا يقتضي أن يكون ذلك بعيدًا عن العمران إلا إذا ضعف السلطان، وصار الناس فوضى لا سراة لهم، فكان لا بد من وجود قوة تمنع المعتدين.
وذَهَب أبو حنيفة (١)، وأحمد (٢) إلى أن المحاربة لا تكون في المِصْرِ.
قال المصنف ﵀:
(البَابُ الثَّانِي فِي النَّظَرِ فِي المُحَارِبِ)
(فَأَمَّا المُحَارِبُ فَهُوَ كُلُّ مَنْ كَانَ دَمُهُ مَحْقُونًا قَبْلَ الحِرَابَةِ، وَهُوَ المُسْلِمُ وَالذِّمِّيُّ).
هَذَا البَابُ في بيان صفَة المحارب، وهو مَنْ كان محقون الدم (أي: محفوظه)، وقَدْ حقنت الشريعة دم كل مسلمٍ إلا ما استُثْني، قال النبي ﷺ: " لا يحلُّ دم امرئٍ مسلمٍ إلا بإحدى ثلاث: الثيِّب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة " (٣)، أما مَنْ تعدى وجعل يخيف المؤمنين، ويتعدَّى على أرواحهم وأموالهم، فإنه بذَلكَ يكون قد سفك دمه، وأضَاع تلك العصمة التي عَصَمه بها الشَّارع.