بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
قال المصنف رحمه الله تعالى:
(الفَصْلُ الثَّانِي فِي الأَيْمَانِ
وَأَمَّا الأَيْمَانُ).
الآن سيدخل المؤلف فيما يتعلق بالأيمان، والأيمان أيضًا تعتبر في هذا المقام، ولذلك جاء حديث رسول الله ﷺ: " البينة على المدعي، واليمين على المدعى عليه " (١)، وفي رواية ليست في الصحيحين: " اليمين على من أنكر" (٢)؛ لأنه يأتي إنسان فيدعي على آخر حقًّا، فذاك ينكره، أما لو ادعى شخص على آخر حقًّا واعترف به، فلا يحتاج الأمر أن يرفع إلى القضاء؛ لأن بعض الناس يؤدي الحقوق التي عليه، فهو يعترف بما عليه، ولكن بعض الناس ألد خصم، يجحد الحق ويغمطه، ولذلك يحتاج إلى أن يرفع الأمر إلى السلطان، والسلطان هو الذي يبت في ذلك، وهو الذي يأخذ حقوق الناس بعضهم من بعض.
قوله: (فَإِنَّهُمُ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهَا تَبْطُلُ بِهَا الدَّعْوَى عَنِ المُدَّعَى عَلَيْهِ إِذَا لَمْ تَكُنْ لِلْمُدَّعِي بَيِّنَةٌ) (٣).