بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
غير المتخصص؛ ولكن باختصار، القياس: هو إلحاق فرع بأصل في حكم لعلة تجمع بينهما، كإلحاق الأرز بالقمح في العلة الجامع بينهما هل هي الطعم أو غير ذلك، ويسمَّى بـ (قياس العلة)، وهو الذي يعمل به جماهير الفقهاء عدا أهل الظاهر.
فَقِيَاسُ العِلَّةِ: مَا كَانَتِ العِلَّةُ فِيهِ مُوجِبَةً لِلْحُكْمِ (١).
وَقِيَاسُ الدَّلَالَةِ: وَهُوَ الِاسْتِدْلَالُ بِأَحَدِ النَّظِيرَيْنِ عَلَى الآخَرِ، وَهُوَ أَنْ تَكُونَ العِلَّةُ دَالَّةً عَلَى الحُكْمِ، وَلَا تَكُونُ مُوجِبَةً لِلْحُكْمِ (٢).
وَقِيَاسُ الشَّبَهِ: وَهُوَ الفَرْعُ المُتَرَدِّدُ بَيْنَ أَصْلَيْنِ، فَيُلْحَقُ بِأَكْثَرِهِمَا شَبَهًا، وَلَا يُصَارُ إِلَيْهِ مَعَ إِمْكَانِ مَا قَبْلَهُ، وهو ضعيف عند الأصوليين؛ فمنهم من يردُّه، ومنهم من يأخذ به (٣)، ولذلك ضعَّفه المؤلف لعدم وجود علة يلتقي فيها الملحق بالملحق به.
وقوله: أن هذا القياس قِيَاسُ شَبَهٍ ضَعِيفٍ، فهذه هي وِجْهَتُه؛ وإلا فالقائلون بقتله سواء كفرًا أو حدًّا لهم أدلة قوية ظاهرة، وقد ذكرناها آنفًا.
فالقائلون بقتل تارك الصلاة -كفرًا أو حدًّا- الَّذي عطَّل الركنَ الثاني من أركان الإسلام، والذي كانَ رسولُ اللَّهِ ﷺ إذا حزبَهُ أمرٌ فزعَ إلى الصَّلاةِ (٤)، والذي كانَ يوصي به عمر ﵁ في آخر حياته، ويقول: "لَا حَظَّ فِي الإِسْلَامِ لِمَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ" (٥)، وغيرها من الأحاديث العديدة،