Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٢/ ٩٣٥

وعليه؛ فإنه يمسح واحدة أو اثنتين أو ثلاثًا، فإن لم تنق الثلاث زاد عليها، وإذا أنقى بدون ثلاث كفى؛ لأن الحكم يدور مع علته.

وهذا القول يرد بأنه ﷺ نهى أن نستنجي بأقلَّ من ثلاثة أحجار، وإذا نهى عن ذلك فإنه يجب أن لا نقع فيما نهى عنه.

وأيضًا: الغالب أنه لا إنقاء بأقلَّ من ثلاثة أحجار؛ ولأن الثلاثة كمية رتَّب عليها الشارعُ كثيرًا من الأحكام.

قوله: (وَقَوْمٌ اشْتَرَطُوا العَدَدَ فِي الاسْتِجْمَارِ وَفِي الغَسْلِ، وَالَّذِينَ اشْتَرَطُوهُ فِي الغَسْلِ مِنْهُمْ مَنِ اقْتَصَرَ عَلَى المَحَلِّ الَّذِي وَرَدَ فِيهِ العَدَدُ فِي الغَسْلِ بِطَرِيقِ السَّمْعِ، وَمِنْهُمْ مَنْ عَدَّاهُ إِلَى سَائِرِ النَّجَاسَاتِ).

جعلوا من شروط الاستجمار: أن يمسح محلَّ الخارج ثلاث مرات، والدليل على ذلك: حديث سلمان الفارسي ﵁ وهو في "صحيح مسلم" قال: "نهى رسول الله ﷺ أن نستنجي بأقلَّ من ثلاثة أحجار" (١).

والعلَّة في أمره ﷺ بثلاثة أحجار: لأجل أن لا يكرر الإنسان المسح على وجه واحد؛ لأنه إذا فعل ذلك لا يستفيد، بل ربما يتلوث زيادة.

قوله: (أَمَّا مَنْ لَمْ يَشْتَرِطِ العَدَدَ لَا فِي غَسْلٍ وَلَا فِي مَسْحٍ، فَمِنْهُمْ مَالِكٌ (٢) وَأَبُو حَنِيفَةَ) (٣).

قالوا: الاستجمار بالحجر مسح، والمسح في الشرع لا يجب فيه التكرار، كمسح الرأس والخفين فمتى أنقي وجب الإجزاء.