بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
قوله: (وَإِنِ اسْتَوَى مَعَ سَائِرِ الأَشْيَاءِ فِي إِزَالَةِ العَيْنِ، وَأَنَّ المَقْصودَ إِنَّمَا هُوَ إِزَالَةُ ذَلِكَ الحُكْمِ الَّذِي اخْتُصَّ بِهِ المَاءُ لِإِذْهَابِ عَيْنِ النَّجَاسَةِ، بَلْ قَدْ يَذْهَبُ العَيْنُ وَيَبْقَى الحُكْمُ، فَبَاعَدُوا المَقْصِدَ).
أَقُولُ: إنَّ المُؤلِّفَ لم يَقِفْ على حُجَج الشافعيَّة بدِقَّةٍ؛ ولذلك ما كان يحتاج إليه؛ لأن -كما قلت- العكس صحيح، فالشافعية هم الذين ألْجَمُوا الحنفية الحجة، وقالوا: إن الذي ثبت عن الرسول ﷺ أنه أمر بإزالة النجاسة به، ولم يثبت عنه ﷺ أنْ أمر وأزال النجاسة بغيره إلَّا في مواضع خاصة مستثناة، وهي التي مرت بنا بالنسبة للمَخْرَجَيْن، وهذا فيه تخفيف؛ لأن أثر النجاسة باقٍ، ولن تنتهي النجاسة بعد، لكنها مخففة، ولذلك أثنى الله تعالى على أهل قباء بقوله: ﴿فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا﴾ [التوبة: ١٠٨]؛ لأنهم كانوا يستنجون بالماء (١).
قوله: (وَقَدْ كَانُوا اتَّفَقُوا قَبْلُ مَعَ الحَنَفِيِّينَ أَنَّ طَهَارَةَ النَّجَاسَةِ لَيْسَتْ طَهَارَةً حُكْمِيَّةً، أَعْنِي: شَرْعِيَّةً).
قَصْده هنا ليست طهارةً حكميةً، بل فَسَّرها شرعيةً، يعني يريد أن القصدَ من إزالة النجاسة هو النظافة بعكس رفع الحدث (الطهارة الحكمية)، فإنها -كما قلنا- عبادة غير معقولة المعنى.
قوله: (وَلذَلِكَ لَمْ تَحْتَجْ إِلَى نِيَّةٍ، وَلَوْ رَامُوا الانْفِصَالَ عَنْهُمْ بِأَنَّا نَرَى أَنَّ لِلْمَاءِ قُوَّةَ إِحَالَةٍ لِلأَنْجَاسِ وَالأَدْنَاسِ وَقَلْعِهَا مِنَ الثّيَابِ وَالأَبْدَانِ لَيْسَتْ لغَيْرِهِ، وَلذَلِكَ اعْتَمَدَهُ النَّاسُ فِي تَنْظِيفِ الأَبْدَانِ وَالثِّيَابِ -لَكَانَ