Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٢/ ٨٤٨

قوله: (وَسَوَّى قَوْمٌ بَيْنَ مَيْتَةِ البَرِّ وَالبَحْرِ، وَاسْتَثْنَوْا مَيْتَةَ مَا لَا دَمَ لَهُ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ) (١).

وَيَقْصد بذلك مذهب الحنفية، فَهم يرَوْن أنَّ ما طفَا -وَهُو ما لَفظَهُ البحر- غير طاهرٍ، أما ما يُصَاد ونحو ذلك؛ فهذا طاهر (٢).

إذًا، ما ألقى البحر أو جزر عنه، فهو طاهر عندهم، وَاستدلُّوا بالحديث الضَّعيف: "وما مَاتَ في البحر وطفا" (٣)، يَعْني: لفَظَهُ البحر، ويأتي الكلام حول قول الله ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ﴾ [المائدة: ٩٦]، ما المراد بالطعام؟ فَهُم يخالفون في كلمة الطعام.

قوله: (وَسَبَبُ اخْتِلَافِهِمْ: اخْتِلَافُهُمْ فِي مَفْهُومِ قَوْله تَعَالَى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ [المائدة: ٣]، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ فِيمَا أَحْسَبُ اتَّفَقُوا أَنَّهُ مِنْ بَابِ العَامِّ أُرِيدَ بِهِ الخَاصُّ).

الصحيح أنه من باب العام المخصوص، أي: عَامٌّ دَخَله الخُصُوصُ،