Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٢/ ٨٣٥

الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ [المائدة: ٦] والصلاة فُرضَت قبل الهجرة بسنة، فهل كان الوضوء موجودًا ولم يكن واجبًا، أو أنه كان واجبًا وأكَّدته سورة (المائدة)، فهذا كلام مرَّ بنا مفصلًا.

* قوله: (فَمَنْ ذَهَبَ فِي هَذِهِ الآثَارِ مَذْهَبَ تَرْجِيحِ الظَّوَاهِرِ قَالَ: إِمَّا بِالوُجُوبِ إِنْ رَجَّحَ ظَاهِرَ حَدِيثِ الوُجُوبِ).

يَقُولُ المؤلِّف: كلُّ حُجَّة لها ظاهر، فهل نأخذ بحديث: "إنَّهما ليُعذَّبان … "، وَحَديث أسماء: "تحتُّه ثم تَقْرصه"، إلى آخر الحديث، فنأخذ بظَوَاهرها ونقول: إنَّ النجاسَة جملةً وتفصيلًا مقطوعٌ بنجاستها؟ أَوْ نأخذ بظَواهر الأحَاديث الأُخرَى، كحَديث وَضْع سَلَى الجَزور، وما يَتَعلَّق بالنعلين وفَرْكهما؛ فنقول: لَيْست بنَجِسَةٍ.

كَذَلك أيضًا التي تطيل ذيلها وتمرُّ به في الطريق، ولا شكَّ أن العلَماء ذَكَروا أمورًا مُخفَّفةً من النجاسات، فالطين الَّذي في الشَّوارع -على سبيل المثال- يقول العلماء: إنه مما خُفِّف، وسيمر معنا كلام الشافعي حول الذباب (١)، لأنه يرى أن ما لا نفسَ له سائلة يعفى عنه، والجمهور يرى أنه نجس (٢)، وهو يعلل في ذلك، لكنه يقول: الذباب