بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
* قوله: (وَأَمَّا مِنَ السُّنَّةِ، فَآثَارٌ كَثِيرَةٌ ثَابِتَةٌ).
يُقْصد بالآثار هنا: الأحاديث، وهي غالب الأحاديث التي سيوردها المؤلف في هذا الباب، وهي متفق عليها، وما لم يكن من المتفق عليه، فهو في أحد "الصحيحين".
* قوله: (مِنْهَا قَوْلُهُ ﵊: "مَنْ تَوَضَّأَ فَلْيَسْتَنْثِرْ" (١)، "وَمَنِ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ" (٢).
جَاءَ ذِكْرُ الاستجمار في حديث: "مَن استجمَر فليوتر"، فهو دَليلٌ إذًا على إزالة النجاسة، وقد يَبْقى أثرها، وَلكنه أمرٌ قد خُفِّف في الشَّريعة الإسلَامِيَّةِ ﴿وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ﴾ [الأعراف: ١٥٧].
* قوله: (وَمِنْهَا: "أَمْرُهُ ﷺ بِغَسْلِ دَمِ الحَيْضِ مِنَ الثَّوْبِ").
يشير إلى حديث أسماء بنت أبي بكرٍ ﵄ لمَّا سَألت رَسُولَ الله ﷺ: إحدَانا يصيب ثوبها دم الحيض، ما تصنع؟ فقال لها الرسول ﷺ: "تَحُتُّهُ، ثُمَّ تَقْرصُهُ بِالمَاءِ، وَتَنْضَحُهُ، وَتُصَلِّي فِيهِ" (٣)، هذه مراتب بيَّنها الرسول ﷺ.
"تَحتُّه" إذا كان يابسًا، أما إذا كان رطبًا فإنها "تَقْرصه" (٤)، أي: تغسله، ثم تنضح عليه الماء بعد أن تفرقه، ثم بعد ذلك تصلي فيه؛ لأنه