بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
الإناء … "، الحديث (١)، والمراد باليد هنا الكف.
وَقَوْله أيضًا: "إذا أفْضَى أحدُكُم بِيَدِهِ إلى ذَكَره" (٢)، والمراد: الكف، إذًا اليد عند الإطلاق إنما يُرَاد بها الكف … هَذَا أولًا.
ثَانيًا: حديث عمار ﵁ أنه كان في سفرٍ، فأجنب، فتمرَّغ في التراب كما تتمرَّغ الدابة، ثم عاد إلى رسول الله ﷺ، فسأله، فقال: "إنَّما يكفيك أن تضربَ بيديك الأرض، فتنفغ فيهما، ثم تَمْسح بهما وَجْهَك وكَفَّيك"، وهذا نصٌّ على الكفين (٣).
* قوله: (وَالسَّبَبُ فِي اخْتِلَافِهِمْ: اشْتِرَاكُ اسْمِ اليَدِ فِي لِسَان العَرَبِ، وَذَلِكَ أَنَّ اليَدَ فِي كلَامِ العَرَبِ يُقَالُ عَلَى ثَلَاثَةِ مَعَانٍ: عَلَى الكَفِّ فَقَطْ، وَهُوَ أَظْهَرُهَا اسْتِعْمَالًا، وَيُقَالُ عَلَى الكَفِّ وَالذِّرَاعِ، وَيُقَالُ: عَلَى الكَفِّ وَالسَّاعِدِ وَالعَضُدِ).
شَرَع المؤلِّف في ذكر أسباب الاختلاف بين الفقهاء في هذه المسألة:
السَّببُ الأوَّل: اشتراك اسْم اليَد في لسان العرب، فتُطْلق على الكف إلى مفصل الكوع، وهو الأظهرَ استعمالًا كما ذكر المؤلف، وتطلق على الكف والذراع (أيْ: إلى المِرْفَقِ)، وتُطْلق على الكف والساعد والعضد، أي: إلى المنكب.
* قوله: (وَالسَّبَبُ الثَّانِي: اخْتِلَافُ الآثَارِ فِي ذَلِكَ، وَذَلِكَ أَنَّ حَدِيثَ عَمَّارٍ المَشْهُورَ فِيهِ مِنْ طُرُقِهِ الثَّابِتَةِ: "إِنَّمَا يَكْفِيكَ أَنْ تَضْرِبَ بِيَدِكَ، ثُمَّ تَنْفُخَ فِيهَا، ثُمَّ تَمْسَحَ بِهَا وَجْهَكَ وَكَفَّيْكَ"، وَوَرَدَ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ أَنَّهُ قَالَ لَهُ ﵊: "وَأَنْ تَمْسَحَ بِيَدَيْكَ إِلَى