بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
المَرْفِقَيْنِ". وَرُوِيَ أَيْضًا عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "التَّيَمُّمُ ضَرْبَتَان: ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ، وَضَرْبَةٌ لِلْيَدَيْنِ إِلَى المِرْفِقَيْنِ"، وَرُوِيَ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَمِنْ طَرِيقِ غَيْرِهِ) (١).
السبب الثاني الذي يرجع إليه اختلاف العلماء في هذه المسألة: اختلَاف الآثَار (يَعْني: الأحَاديث) الواردَة في ذلك.
فمنها: حديث جابر ﵁، وفي بعض طرقه: "وَأَنْ تَمْسَحَ بِيَدَيْكَ إِلَى المَرْفَقَيْنِ" (٢).
ومنها: حديث ابن عمر ﵄، وفيه: "التَّيَمُّمُ ضَرْبَتَان: ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ، وَضَرْبَة لِلْيَدَيْنِ إِلَى المِرْفَقَيْنِ" (٣)، وهو منقول كذلك عن جابر (٤)، وأبي أمامة (٥)، فاحتجَّ الجُمْهُورُ بهذه الأحاديث على ضَعْفها، وأنها تتقوَّى ببعضها، ويشهد لمَا جاء فيها أمران:
الأمر الأوَّل: ما جاء في بعض روايات أبي جهيم في غير "الصحيحين" أن النبي ﷺ تَيمَّم، فمسح وَجْهَه وذِرَاعَيه (٦).
الأمر الثاني: ما جاء عن عبد الله بن عمر أنه تيمم، فمسح يديه إلى الذراعين (٧)، فكان فعلُهُ على وَفْق روايته.