Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١٣/ ٧٤٨٦

رَسُولُ اللهِ ﷺ لِلرَّجُلِ: "اذْهَبْ بِهِ، فَأَوْفِهِ الَّذِي لَهُ" قَالَ: فَذَهَبَ بِهِ، فَأَوْفَاهُ الَّذِي لَهُ. قَالَتْ: فَمَرَّ الْأَعْرَابِيُّ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ وَهُوَ جَالِسٌ فِي أَصْحَابِهِ، فَقَالَ: جَزَاكَ اللهُ خَيْرًا، فَقَدْ أَوْفَيْتَ وَأَطْيَبْتَ. قَالَتْ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "أُولَئِكَ خِيَارُ عِبَادِ اللهِ عِنْدَ اللهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْمُوفُونَ الْمُطِيبُونَ".

وهذا الحديثُ - كما ترى - ليس في السَّلم وإنَّما في القرض، والقرض غير السَّلم، وقد يُسمَّى القرض سلفًا (١)، لكنَّه ليس السلفُ الذي هو السَّلم، وغاية الأمر: أنَّ الرسول ﷺ دخل بيته فلمَّا لم يجد، أرسل إلى خوله بنت حكيم يطلب منها سلفًا؛ أي: قرضًا.

فوائد تربوية من الحديث:

الفائدة الأولى:

هذا الحديثُ يُبيِّن منهج رسول الله ﷺ في تعامله مع الناس؛ فهذا أعرابيٌّ يرفع صوته عليه ﷺ وهو الذي لا ينطق عن الهوى، ولا يقول إلَّا الحق، يعدل ولا يظلم، ثم يقول الأعرابيُّ: وَا غَدْرَاه، فيتهم الرسول ﷺ بأنَّه غدره، فلم يغضب رسول الله ﷺ ولم يتأثر، ولم يَثْأَر لنفسه؛ بينما الصحابة ﵁ غضبوا لرسولِ اللهِ ﷺ وقالوا: أنت من يغدر يا عدو الله، وحُقَّ للصحابة أن يقولوا هذا الكلام.

الفائدة الثانية:

يُبين الحديثُ خطورة الغضب، والرسول ﷺ لمَّا جاء إليه رجل، فقال: يا رسول الله أوصني، قال له: "لا تغضب" (٢) فاستقلَّ الرجل هذا الكلمة الواحدة: "لا" نافية، "تغضب" فعل مضارع، وفاعله ضمير مستتر