بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
قوله: (وَأَجَازَ مَالِكٌ السَّلَمَ فِي قَرْيَةٍ مُعَيَّنَةٍ إِذَا كَانَتْ مَأْمُونَةً، وَكَأَنَّهُ رَآهَا مِثْلَ الذِّمَةِ) (١).
هذا كلامٌ مُجملٌ، معناه: أنَّ مالكًا قال: يجوز أن يُسلم في شيء معين، كأن يقول: في حائط فلان - كما في قصة اليهودي - التي ذكرناها آنفًا.
قال المصنف رحمه الله تعالى:
(البَابُ الثَّانِي: فِيمَا يَجُوزُ أَنْ يَقْتَضِيَ فِيَ المُسْلَمِ إِلَيْهِ بَدَلَ مَا انْعَقَدَ عَلَيْهِ السَّلَمُ وَمَا يَعْرِضُ فِي ذَلِكَ فِيَ الإِقَالَةِ وَالتَّعْجِيلِ وَالتَّأْخِير
وَفِي هَذَا البَابِ فُرُوعٌ كَثِيرَةٌ، لَكِنْ نَذْكُرُ المَشْهُورَ مِنْهَا. مَسْأَلَةٌ: اخْتَلَفَ العُلَمَاءُ فِيمَنْ أَسْلَمَ فِي شَيْءٍ مِنَ الثَّمَرِ، فَلَمَّا حَلَّ الأَجَلُ تَعَذَّرَ تَسْلِيمُهُ حَتَّى عَدِمَ ذَلِكَ المُسَلَمَ فِيهِ، وَخَرَجَ زَمَانُهُ).
وفي كلام المصنف الذي سيذكره ثلاث مسائل:
الأولى: قد يسلم شخص إلى آخر في ثمر مثلًا، فإذا حلَّ وقت التسليم، لا تكون الثمرة حينئذٍ قد بدا صلاحها، أَوْ تعذَّر وجودها، فماذا يفعل المُسلِمُ في هذه الحالة؟
الثانية: إذا تَردَّدَ المُسْلم وأراد الإقالة (٢)، هل تجوز الإقالة أو لا؟