بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
(وَحُجَّةُ مَنْ أَجَازَ ذَلِكَ: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كنْتُ أَبِيعُ الْإِبِلَ بِالْبَقِيعِ، أَبِيعُ بِالدَّنَانِيرِ، وَآخُذُ الدَّرَاهِمَ، وَأَبِيعُ بِالدَّرَاهِمِ، وَآخُذُ الدَّنَانِيرَ، فَسَأَلْتُ عَنْ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ).
البقيع؛ المكان الذي بالمدينة (١).
واعلم أنَّه إذا أُطلق لفظُ "الدينار" فإنَّه ينصرف إلى الذهب، وإذا أطلق لفظ "الدرهم" انصرف إلى الفضة. وقد ذكر ابن عمر للنبيِّ ﷺ أنَّه يبيع بالدنانير ويأخذ الدراهم، ويبيع بالدراهم ويأخذ الدنانير: فأحيانًا يأخذ مقابل الدرهم دينار، وأحيانًا أخرى يعطي مقابل الدرهم دينار؛ فما حكم ذلك؟
فائدة:
عبد الله بن عمر كان يشتغل بالإبل يبيع فيها ويشتري؛ لأنَّ البيع ممَّا رغَّب الله تعالى فيه، كما قال سبحانه: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾، فما أجمل أن يشتغل الإنسان بالبيع الحلال، وهؤلاء أصحاب رسول الله ﷺ فعلوا ذلك؛ بل إنَّ أبا بكرٍ ﵁ ظلَّ فترة يبيع ويشتري بعد أن تولى الخلافة. وكان الأئمة الأعلام؛ كالإمام أحمد - رحمه الله تعالى - يُنفق من