بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
مسألة:
عندما يُوجد إناء، أو سيف مُمَوَّه (١) بالذهب، أو غير ذلك، وقابله ذهب آخر صافٍ، أو وُجدت فِضَّةٌ مشُوبةٌ (٢) وقابلها فضة خالصة، فبعض العلماء قالوا: لا بُدَّ من تساوي النقديين في الأمرين معًا، وذاك يُخرج بعد ذلك، ويُحسب حِسابه، فلا ينبغي أن يكون ذلك داخل في ذلك.
قوله: (وَإِلَّا مَا رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ: أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ يَأْتِي دَارَ الضَّرْبِ بِوَرِقِهِ، فَيُعْطِيهِمْ أُجْرَةَ الضَّرْبِ، وَيَأْخُذُ مِنْهُمْ دَنَانِيرَ، وَدَرَاهِمَ وَزْنَ وَرِقِهِ أَوْ درهمِهِ، فَقَالَ: إِذَا كَانَ ذَلِكَ لِضَرُورَةِ خُرُوجِ الرُّفْقَةِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ، فَأَرْجُو أَنْ لَا يَكُونَ بِهِ بَأْسٌ).
دار الضرب: هي التي تُسَكُّ فيها الدراهم والدنانير (٣).
مثال ذلك: رجلٌ يريد السفر ومعه ذهبٌ أو فضَّة، وليس معه رُفقةٌ يحتمي بها، فيذهب إلى الدار المختصَّة بالضرب؛ لتضرب له وزن ما معه من ذهب أو فِضَّة؛ دراهمَ مثلًا.
فأجاز الإمام مالك ذلك للضرورة؛ لأنَّ القاعدة الفقهية تقول: "الضرورات تُبيح المحظُورات" (٤)، والقاعدة الأخرى تقول: "الحاجة تُنزَّل