بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
الْفَضْلِ مُقَابِلَ للْعَرَضِ، وَعُمْدَةُ مَالِكٍ: التُّهْمَةُ فِي أَنْ يَقْصِدَ بِذَلِكَ بَيْعَ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ مُتَفَاضِلًا، وَعُمْدَةُ الشَّافِعِيِّ: عَدَمُ الْمُمَاثَلَةِ بِالْكَيْلِ، أَوِ الْوَزْنِ، أَوِ الْعَدَدِ الَّذِي بِالْفَضْلِ، وَمِثْلُ هَذَا يَخْتَلِفُونَ إِذَا كَانَتِ الْمُصَارَفَةُ بِالْعَدَدِ).
فائدة:
انظر كيف يتشدد العلماء، وكيف يأخذون بالأحوط؛ للنَّجاة من الوعيد الشديد لآكلِ الرِّبَا، أو المعين عليه، كل ذلك حذر الله ﷾ منه، وحذَّر منه رسول الله ﷺ، فكل باب يوجد فيه ولو منفذًا يسيرًا، تجد العلماء يسعون إلى إغلاقه؛ حتى لا يكون ذلك وسيلة إلى الربا، ومن هنا شدَّد بعضهم في مسائل منه؛ لأنَّه يرى أنَّ ذلك رُبما يكون ذريعة توصل إلى وقوع الربا، وإذا وقع الإنسان في الربا وقع في الحرام، وهذا ممَّا نهى الله ﷾ ورسوله ﷺ عنه.
قوله: (الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ).
هذه المسألة تحتاج إلى انتباه؛ لتفرِّق بينها وبين التي بعدها.
قوله: (وَاخْتَلَفُوا فِي الرَّجُلَيْنِ يَكُونُ لأَحَدِهِمَا عَلَى صَاحِبِهِ دَنَانِير، وَلِلْآخَرِ عَلَيْهِ دَرَاهِمُ).
مثال ذلك: اثنان كل واحد منهما مَدين للآخر؛ زيدٌ يطالب بكرًا بدنانير، وبكرٌ يطالب زيدًا بدراهم، والسؤال:
(هَلْ يَجُوزُ أَنْ يَتَصَارَفَاهَا وَهِيَ فِي الذِّمَّةِ؟).
ومدار المسألة هنا أنَّ بعضَهم يجيزه، وبعضُهم يمنعه؛ لذلك قال: