فأصبح يطوف في كل المسائل، فيأخذه من مصدرها الأصلية، من نبعها الصافيين؛ كتاب الله ﷿، وسنة رسوله ﷺ، هذا نسميه مجتهدًا مطلقًا؛ لأنَّه يأخذ الحكم من دليله، دون أن ينتسب إلى مذهب.
المرتبة الثانية: المجتهد المنتسب؛ وهو لا يقل في العلم رتبة عن هذا الأول، لكنه ينتسب إلى مذهب من المذاهب؛ بمعنى أنَّه ملتزمٌ بأصولِ مذهبه.
والمرتبة الأولى تنطبق على الأئمة الأربعة، والثانية تنطبق على بعض تلاميذهم، كمحمد بن الحسن، وأبي يوسف من أصحاب أبي حنيفة، وابن القاسم من أصحاب مالك، والبويطي، والمزني من أصحاب الشافعي، وبالنسبة للإمام أحمد ابن القاسم أيضًا، ومن المتأخرين شيخ الإسلام ابن تيمية مجتهدٌ ينتسب إلى مذهب أحمد، وإن كان شيخ الإسلام له مسائل كثيرة انفرد بها، لكنه كما قيل: "لم يترك الأول للآخر شيئًا" (١).
فائدة:
لا يزال باب الاجتهاد مفتوحًا؛ لأنَّ هذه الشريعة الإسلامية هي خاتمة الشرائع، وستبقى إلى أن يرثَ اللّهُ الأرضَ ومن عليها، ولأنَّ