بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
وَعِشْرِينَ مِثْقَالًا وَسَطًا بِعِشْرِينَ مِنَ الْأَعْلَى، فَقَالَ: لَا يَجُوزُ هَذَا لَنَا، وَلَكِنْ أُعْطِيكَ عِشْرِينَ مِنَ الْأَعْلَى، وَعَشَرَةً أَدْنَى مِنْ ذَهَبِكَ، وَتُعْطِينِي أَنْتَ ثَلَاثِينَ مِنَ الْوَسَطِ، فَتَكُونُ الْعَشَرَةُ الْأَدْنَى يُقَابِلُهَا خَمْسَةٌ مِنْ ذَهَبِكَ، وَيُقَابِلُ الْعِشْرِينَ مِنْ ذَهَبِ الْوَسَطِ الْعِشْرِينَ مِنْ ذَهَبِكَ الْأعْلَى).
فالجهالة واردة في مثل هذا المثال.
قوله: (وَعُمْدَةُ الشَّافِعِيِّ: اعْتِبَارُ التَّفَاضُلِ الْمَوْجُودِ فِي الْقِيمَةِ. وَعُمْدَةُ أَبِي حَنِيفَةَ: اعْتِبَارُ وُجُودِ الْوَزْنِ مِنَ الذَّهَبَيْنِ، وَرَدُّ الْقَوْلِ بِسَدِّ الذَّرَائِعِ).
لأنَّ الحنفية يأخذون بعلة الوزن، و قد رجَّحنا سابقًا أنَّ العلةَ هي الثمنية، فأبو حنيفة ﵀ يرى أنَّ المعتبر هو الوزن؛ فإذا تساويا في الوزن ارتفع بعد ذلك الإشكال (١).
قوله: (وَكَمَثَلِ اخْتِلَافِهِمْ فِي الْمُصَارَفَةِ الَّتِي تَكُونُ بالعدد - أَعْنِي: إِذَا اخْتَلَفَتْ جَوْدَةُ الذَّهَبَيْنِ أَوِ الْأَذْهَابِ -).
مثال ذلك: ذهبٌ من نوع واحد، لهذا عدد وللآخر عدد مختلف، هل هذا يجوز؟
لا شكَّ أنَّ الذي يرفع الجهالة إنَّما هو الوزن، لا العدد؛ كما في قصة القِلَادة، فإنَّ الرسول ﷺ قال لمشتريها: "لا، حتى تميزها"؛ أي: تفصلها، فلمَّا ميَّزها جاز له أن يبيع ما فيها من الذهب مقابل غيره،