Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١٣/ ٧٤٠٩

لا ننسى أنَّه مُجتهد، والمجتهد يُصيب ويُخطئ، ولابن عباس فَهمٌ لا شك، وله حديث يستند إليه في هذه المسألة؛ أورده المؤلِّف.

قوله: (وَمَنْ تَبِعَهُ مِنَ الْمَكِّيِّينَ، فَإِنَّهُمْ أَجَازُوا بَيْعَهُ مُتَفَاضِلًا، وَمَنَعُوهُ نَسِيئَةً فَقَطْ) (١).

لأنَّهم يرون أنَّ الربَا الذي نهى الله ﷾ إنَّما هو ربا الجاهلية؛ الذي هو ربا النسيئة، وأمَّا ربا الفضل فلا، ولا يُشكُّ أنَّ هناك مَن يُدَندِنُ في هذا الزمان، ويحاول أن يتمسك بهذا القول، ويتأوَّله، ويجعله وسيلة ومَنْفَذًا إلى إباحة الفوائد البنكية التي انتشرت في هذا الزمان، لكن لا شكَّ أنَّ كافة العلماء ذهبوا إلى خلاف ذلك، وأنَّ أبا سعيد الخدري أنكر على عبد الله ابن عباسٍ، وقال له: "كليف يا ابن عم رسول الله ترضى أن تُوكل - تأكل - الناس من الحرام؟ "، أو عبارة نحو ذلك (٢)، فقال: "أستغفر الله يا أخي"، وقد اختُلف في كون عبد الله ابن عباس رجع عن قوله، أو لم يرجع، ووصلتنا أدلة صريحة في هذا المَقام فنقف عندها (٣).