Printed page ١٣/ ٧٤٠٨
"الرِّبَا"، وقال رسول الله ﷺ: "لعن اللّهُ آكل الربا، وموكله، وكاتبه، وشاهديه" (١) ، وبيَّن أنَّهم سواء في الإثم.
قوله: (إِلَّا مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁).
تقدَّم ذكر الخلاف في هذه المسألة، فكافة العلماء مجمعون على تحريم ربَا النَّسيئة، وأمَّا ربا الفضل فقد خالف فيه بعض من الصحابة؛ كما روي عن ابن عباس، واخْتُلِف عنه، فهناك من قال أنَّه رجع (٢) ، ومهما يكن الأمر فإنَّ أحاديث رسول الله ﷺ صريحة في هذا، وعبد الله بن عباس صحابي جليل؛ دعا له رسول الله ﷺ بأن يفقهه الله في الدِّينِ (٣) ، لكننا
Footnotes are the editor's words, not the author's.
= "اجتنبوا السبع الموبقات"، قالوا: يا رسول الله وما هُنَّ؟ قال: "الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلَّا بالحقِّ، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات".
(١) أخرجه مسلم (٣/ ١٢١٩) عن جابر، قال: "لعن رسول الله ﷺ آكل الربا، ومؤكله، وكاتبه، وشاهديه"، وقال: "هم سواء"، ↩︎
(٢) ممن أخرج حديثَ ابن عباس الطحاويُّ في "شرح معاني الآثار" (٤/ ٦٤) عن ابن عباس، عن أسامة بن زيد، عن رسول الله ﷺ، قال: "لا ربا إلَّا في النسيئة". وروى الطحاوي أيضًا رجوع ابن عباس في "شرح معاني الآثار" (٤/ ٧١)، فقال: "ومما روي عن ابن عباس ﵄ في رجوعه عن الصرف؛ ما قد حدثنا نصر بن مرزوق، قال: ثنا الخصيب قال: ثنا حماد، عن داود بن أبي هند، عن أبي نضرة، عن أبي الصهباء: أن ابن عباس نزع عن الصرف. فهذا ابن عباس ﵄، وهو الذي روى عن أسامة بن زيد ﵁، عن رسول الله ﷺ أنَّه قال: "إنَّما الربا في النسيئة"، وتأول ذلك على إجازة الفضة بالفضة، والذهب بالذهب مثلين بمثل، وأكثر من ذلك، قد رجع عن قوله ذلك. فإمَّا أن يكون رجوعه لعلمه أنَّ ما كان أسامة ﵁ حدَّثه إثما هو ربا القرآن، وعلم أنَّ ربا النسيئة بغير ذلك، أو يكون ثبت عنده ما خالف حديث أسامة ﵁ ممَّا لم يثبت منه حديث أسامة من كثرة نقله له عن رسول الله ﷺ، حتى قامت عليه به الحجة، ولم يكن ذلك في حديث أسامة ﵁ لأنَّه خبر واحد، فرجع إلى ما جاءت به الجماعة؛ الذين تقوم بنقلهم الحجة، وترك ما جاء به الواحد؛ الذي قد يجوز عليه السهو، والغلط، والغفلة". ↩︎
(٣) أخرجه البخاري (١٤٣)، ومسلم (٢٤٧٧) عن ابن عباس: أنَّ النبيَّ ﷺ دخل الخلاء، فوضعت له وضوءًا، قال: "من وضع هذا؟ " فأخبر، فقال: "اللهم فقهه في الدين". ↩︎