Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١٣/ ٧٤٠٧

الأحكام تتجدد، والوقائع تتنوع، والحوادث تنزل، وتكثر بين فترة وفترة؛ فلا بُدَّ من إصدارِ أحكامٍ شرعية فيها، وذلك إنَّما يكون عن طريق المجتهدين، لذلك نجد أنَّ رسولَ اللّهِ ﷺ أثنى على المجتهد، فقال ﷺ: "إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران، وإذا اجتهد الحاكم وأخطأ فله أجر واحد" (١) الأول: كان له أجران؛ لأنَّه يأخذ الأجر الأول على اجتهاده، والثاني على إصابته الحق. والثاني: وإن أخطأ الحق ما دام قصده إذا اجتهد أن يصل إليه، فأخطأ الصواب، ولم تكن له غاية سيئة، ولا هوى؛ فإنَّه يُؤجر، لكنَّ الأول أكثر أجرًا منه؛ لأنَّه أصاب الحق.

قوله: (وَإِذْ قَدْ خَرَجْنَا عَمَّا كنَّا بِسَبِيلِهِ، فَلْنَرْجِعْ إِلَى حَيْثُ كنَّا مِنْ ذِكْرِ الْمَسَائِلِ الَّتِي وَعَدْنَا بِهَا).

قال هذا؛ لأنَّه خرج عن موضوع الصَّرف، فتكلم عن المُتفقِّه متى يكون مُجتهدًا.

قوله: (الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ بَيْعَ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ بِالْفِضَّةِ لَا يَجُوز إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ، يَدًا بِيَدٍ) (٢).

لا يجوز؛ لأنَّ هذا هو عَينُ الرِّبَا، فإن كان هناك تأجيل فهو ربَا النسيئة، وإن كان هناك تفاضل - أي: عدم تماثل - فهو ربا الفضل.

ولقد مرَّت بنا الآيات التي حذَّر الله ﷾ فيها من الربا، وتلكم الأحاديث الكثيرة المتنوعة التي خوف رسول الله ﷺ فيها المُرابين؛ فقد قال رسول الله ﷺ: "اجتنبوا السبع الموبقات … " (٣)، وذكر منها: