Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٢/ ٧٤٣

وأحمد (١)؛ لحديث أبي ذرٍّ ﵁ قال: اجتمعت غنيمة عند رسول الله ﷺ فقال: " يا أبا ذرٍّ، أبدأ فيها "، فبدوت إلى الربذة، فكانت تصيبني الجنابة، فأمكث الخمس والست، فَأتيتُ النَّبيَّ ﷺ فقال: " أبو ذرٍّ "، فسكت فقال: " ثَكلَتْك أمُّك أبا ذرٍّ، لأمك الويل "، فدعا لي بجاريةٍ سَوْداء، فجاءت بعس فيه ماء، فسترتني بثوب واستترت بالراحلة، واغتسلت، فكأني ألقيت عني جبلًا، فقال: " الصَّعيد الطَّيِّب وضوء المسلم ولَوْ إلى عشر سنين، فإذا وجدتَ الماء فأمسه جلدك، فإنَّ ذلك خيرٌ " (٢).

القَوْل الثَّانِي: أنه لا يَجُوز له أن يتيمم، وإليه ذَهَب أبو حنيفة (٣)، وحُجَّته: أنَّ الله تَعالَى قيَّد إباحة التيمم بالسفر، فَقَال: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَر﴾ [النساء: ٤٣]، قال: ولم يذكر الحاضر، فيَنْبغي الوقوف عند النَّصِّ.

وأمَّا الجمهور فقَدْ أَخَذوا بعموم الأدلة، وأنَّ سببَ التَّيمُّم فقدان الماء، فحيثما فُقِدَ الماء أبيح التيمُّم؛ سفرًا كان أو حضرًا، وإنما ذكر المسافر؛ لأنَّ غالبَ فقدان الماء إنَّما هو في السفر، وأمَّا الحاضر فإنه يندر ألَّا يجد الماء.

والراجح هو قول الجمهور، وأنه لا خلافَ بين حال المسافر وغير المسافر.