بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
* قوله: (وَسَبَبُ اخْتِلَافِهِمْ فِي هَذِهِ المَسَائِلِ الأرْبَعِ الَّتِي هِيَ قَوَاعِدُ هَذَا البَابِ).
من الفقهاء المتأخرين من اعتبر كتاب " بداية المجتهد "، لأنه ذكر فيه المسائل الكبرى التي تتفرع عنها مسائل كثيرة، ولأجل هذا اعتبره كثيرٌ من العلماء كتاب قواعد (١)، وألحقوا به أيضًا كتاب " قوانين الأحكام الشرعية ومسائل الفروع الفقهية " لابن جزي المالكي.
* قوله: (أَمَّا فِي المَرِيضِ الَّذِي يَخَافُ مِنَ اسْتِعْمَالِ المَاءِ، فَهُوَ اخْتِلَافُهُمْ: هَلْ فِي الآيَةِ مَحْذُوفٌ مُقَدَّرٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَر﴾ [النساء: ٤٣]، فَمَنْ رَأَى أَنَّ فِي الآيَةِ حَذْفًا، وَأَنَّ تَقْدِيرَ الكَلَامِ: وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى لَا تَقْدِرُونَ عَلَى اسْتِعْمَالِ المَاءِ، وَأَنَّ الضَّمِيرَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً﴾ [النساء: ٤٣]، إِنَّمَا يَعُودُ عَلَى المُسَافِرِ فَقَطْ، أَجَازَ التَّيَمُّمَ لِلْمَرِيضِ الَّذِي يَخَافُ مِنَ اسْتِعْمَالِ المَاءِ، وَمَنْ رَأَى أَنَّ الضَّمِيرَ فِي ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً﴾ [النساء: ٤٣] يَعُودُ عَلَى المَرِيضِ وَالمُسَافِرِ مَعًا، وَأَنَّهُ لَيْسَ فِي الآيَةِ حَذْفٌ لَمْ يُجِزْ لِلْمَرِيضِ إِذَا وَجَدَ المَاءَ التَّيَمُّمَ).
المؤلف ﵀ تكلَّف في هذه المسائل، وقد سبق ذكر أدلة الجمهور، وهي واضحة وجلية، فلسنا بحاجة إلى هذا التفصيل؛ لأن الله تعالى خفَّف عن المريض، فقال: ﴿لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ﴾ [النور: ٦١]، [الفتح: ١٧]، وَقَال النَّبيُّ ﷺ: " صَلِّ قائمًا، فَإِنْ لَمْ تستطع فقاعدًا، فإن لم تَسْتطع فعَلَى جنبك " (٢)، إذًا المريض يُخَفَّفُ عنه.